والكيدري على ما حكي عن بعضهم ، بل قيل : قد يظهر من الغنية الإجماع عليه ، إلّا أنّي لم أجد له دليلًا ، بل الموجود في كتاب ظريف : " فديتها خمس دية روثة الأنف مائة دينار ، فما أصيب منه فعلى حساب ذلك " كالمحكيّ عن أبي عليّ والشيخ في الخلاف ، بل والسرائر ، وإن حكي عنها الأوّل أيضاً - ولعلّه لا يخلو من قوّة - فإنّ المشهور أيضاً على ما قيل عُشر ، بل لعلّه متعيّن بعد فرض الإجماع على انحصار الأمر في القدرين . نعم يمكن منع الإجماع على الانحصار المزبور ، والمتّجه فيه - بعد عدم حجيّة الشهرة والخبر المزبور الذي لا جابر له - الحكومة . هذا ، ولكن الاحتياط مع إمكانه لا ينبغي تركه .
وكذا الكلام فيما كانت النافذة نفذت في أحد المنخرين إلى الحاجز عُشر الدية ، لكن مع تقييد كثير منهم ذلك بما إذا صلحت وبرئت ، بل عن جماعة منهم التصريح بأنّ فيها السدس إن لم تبرأ ، بل قيل : قد يظهر من الغنية الإجماع عليه .
وعن أبي عليّ : " أنّ فيه عُشر دية الروثة خمسون ديناراً " ولكن البحث فيه كما تقدّم . فالتحقيق الاقتصار على الأقلّ مع فرض الإجماع على الانحصار ، وإلّا فالحكومة ، ولكنّ الاحتياط لا ينبغي تركه .
43 / 192 - 194
ب - دية شلل الأنف :
[ في شلله ( الأنف ) ثلثا ديته ] بلا خلاف أجده فيه ، كما اعترف به غير واحد ، بل عن ظاهر المبسوط وصريح الخلاف الإجماع عليه ، نحو شلل سائر الأعضاء التي وضع الأصحاب - كما في كشف اللثام - ضابطاً لشللها وهو ثلثا دية ذلك العضو المشلول ، بل عن الخلاف والغنية إجماع الفرقة عليه ، وذكروا أيضاً من غير خلاف يعرف فيه بينهم كما اعترف به غير واحد أنّ في قطع الأشل أنفٍ أو غيره ثلث الدية .
43 / 194 - 195
ج - دية الروثة :
[ في الروثة ] إذا استؤصلت كما هو صريح بعض وظاهر آخر [ وهي الحاجز بين المنخرين ] كما في جملة من كتب الفاضل ومحكيّ النهاية والجامع وغيرها [ نصف الدية ] وفاقاً للشيخين والديلمي وابني حمزة وسعيد والفاضل وثاني الشهيدين وغيرهم ، على ما حكي عن بعضهم ولذا نسبه في كشف اللثام إلى الأكثر ، بل في المسالك إلى المشهور لما في كتاب ظريف . ولكن عن الكافي زيادة : " وهي طرفه " وهي تنافي التفسير المزبور .
[ وقال ابن بابويه : هي مجمع المارن ، وقال أهل اللغة : هي طرف المارن ] وعن الكنز والإيضاح : " أنّها مجمع المارن والأنف " .
وقد تكلّف بعض الناس للجمع بين كلام أهل اللغة وبين ما سمعته من الأصحاب بما لا يرجع إلى حاصل ، ومن هنا يشكل الحكم بأنّ في قطعها بالمعنى المزبور النصف . لكن يمكن أن يقال بحصول الظنّ بما ذكره الأصحاب دون أهل اللغة ، مع إمكان كون المراد منها هنا ذلك ، وإن كان معناها لغةً الأرنبة أو طرفها . وبذلك يظهر قوّة للقول المشهور ، والاحتياط لا ينبغي تركه .