مدفوعة ، كدعوى ثبوت الدية المزبورة لكلّ نفس ما لم تكن كافرة .
ومن هنا يظهر لك النظر فيما في المحكيّ عن حواشي الشهيد : " أنّ المنقول أنّه إن أظهر الإسلام فديته دية مسلم وإلّا فدية ذمّي " .
[ و ] كيف كان ، فقد [ قيل ] والقائل الصدوق والمرتضى : ديته [ دية الذمّي ] ثمانمائة درهم ، وقال ابن إدريس : " لم أجد لباقي أصحابنا فيه قولًا فأحكيه ، والذي تقتضيه الأدلّة التوقّف في ذلك ، وأنّ لا دية له " . قلت : وهو كذلك على ما اعترف به غيره .
43 / 33 - 37
9 - دية قتل الذمّي :
[ دية الذمّي ] الحرّ [ ثمانمائة درهم ] بلا خلاف معتدّ به أجده بيننا ، بل في الخلاف الانتصار والغنية وكنز العرفان الإجماع عليه ، على ما حكي عن بعضها [ يهوديّاً كان أو نصرانيّاً أو مجوسيّاً ] خلافاً للعامّة أجمع في الأوّلين . نعم عن الشافعي ومالك موافقتنا في المجوس ، بل عن الشيخ في الخلاف أنّ الصحابة مجمعون على أنّ دية المجوسيّ ثمانمائة درهم ، وعن المبسوط وكنز العرفان نفي الخلاف في ذلك .
[ ودية نسائهم على النصف ] منهم ، كما صرّح به الشيخ والفاضلان والكركي وثاني الشهيدين وغيرهم ، بل ظاهرهم المفروغيّة منه ، بل قيل : قد يظهر من المبسوط والغنية الإجماع عليه ، بل ظاهر عموم الأدلّة أنّ دية أعضائهما وجراحاتهما من ديتهما ، كدية أعضاء المسلم وجراحاته من ديته ، حتى على مساواة المرأة منهم للرجل حتى تبلغ الثلث ، أو تجاوزه ، فنصف كالمسلم ، كما صرّح بذلك كلّه بعضهم ، بل لا يبعد جريان حكم التغليظ بما يغلّظ به على المسلم ، وإن توقّف فيه الفاضل في المحكيّ من تحريره .
[ وفي بعض الروايات ] من طرقنا أنّ [ دية اليهوديّ والنصرانيّ والمجوسيّ دية المسلم ، وفي بعضها ] أيضاً [ دية اليهوديّ والنصرانيّ أربعة آلاف درهم ] ولا بأس بحملها على التقيّة [ و ] لكن [ الشيخ رحمه الله نزّلهما على من يعتاد قتلهم ، فيغلّظ الإمام ] عليه [ الدية بما يراه من ذلك حسماً للجرأة ] .
نعم ما في الفقيه خلاف في المسألة ، قال : " إنْ كان اليهوديّ والنصرانيّ والمجوسيّ على ما عوهدوا عليه ، فعلى من قتل واحداً منهم أربعة آلاف درهم ، ومتى آمنهم الإمام وجعلهم في عهده وجعل لهم ذمّة ولم ينقضوا ما عاهدهم عليه من الشرائط فعلى من قتل واحداً منهم خطأً دية المسلم - إلى أن قال : - ومتى لم يكن اليهود والنصارى والمجوس على ما عوهدوا عليه . . . فعلى من قتل واحداً منهم ثمانمائة درهم " وهو تفصيل لا يستفاد من النصوص ، كالتفصيل المحكيّ عن أبي عليّ : " أمّا أهل الكتاب الذين كانت لهم ذمّة من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولم يغيّروا ما شرط عليهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فدية الرجل منهم أربعمائة دينار أو أربعة آلاف درهم ، وأمّا الذين ملكهم المسلمون عنوة ومنّوا عليهم باستحيائهم كمجوس السواد وغيرهم من أهل الكتاب فدية الرجل منهم ثمانمائة درهم " .
43 / 38 - 41
ثالثاً : ديات الأعضاء :
1 - دية الشعر :
أ - شعر الرأس وشعر اللحية :
[ في شعر الرأس ]