ب - مدة استئدائها :
[ تستأدى ] دية الخطأ [ في ثلاث سنين ] في كلّ سنة ثلثها ، بلا خلاف أجده فيه ، بل عن المهذّب وغيره الإجماع عليه ، بل عن الخلاف : " اتّفاقاً منّا بل من الامّة . . . " . وعن الغنية : " بلا خلاف إلّا من ربيعة فإنّه قال : في خمس " . [ سواء كانت الدية تامّة ] كدية المسلم الحرّ [ أو ناقصة ] كدية المرأة وغيرها ، بل في المتن والقواعد ومحكيّ المبسوط والمهذّب : [ أو دية طرف ] . قلت : ولكن حكي عن الفاضل الخلاف فيه ، وفيه منع . والظاهر كون الأجل المزبور متمّماً لها فيلحقه التوزيع أيضاً بتوزيعها .
وحينئذٍ فالطرف إن كانت ديته قدر الثلث اخذ في سنة واحدة في الخطأ ، وإن كان أزيد حلّ الثلث بانسلاخ الحول وحلّ الزائد عند انسلاخ الثاني إن كان ثلثاً آخر فما دون ، وإن كان أكثر حلّ الثلث عند انسلاخ الثاني والزائد عند انسلاخ الثالث ، وإن تعدّد الجاني والمجني عليه حلّ عند كلّ حول ثلث . وإن قلع عينيه وقطع يديه ورجليه حلّ له ثلث لكلّ جناية ، وكذا الكلام في الطرف لو قطع عمداً أو شبه عمد بالنسبة إلى أجلهما ، نعم قد يقال بالحلول فيما ليس له مقدّر من الجراح مع احتمال إلحاقه بالدية المقدّرة بعد ملاحظة النسبة .
وأمّا الجناية على العبد فيحتمل أيضاً جريان حكم الدية عليها وإن كانت هي قيمة ، ويحتمل كونه كالأموال . وأمّا العكس فالظاهر الحلول فيما يتعلّق منها برقبته ، نعم لو أراد المولى فداءه أمكن ملاحظة التأجيل .
43 / 24 - 25
ج - دية الخطأ على العاقلة :
[ هي ( دية الخطأ ) على العاقلة ] بلا خلاف أجده بيننا ، بل وبين غيرنا فيه ، كما اعترف به بعضهم إلّا من الأصمّ منهم الذي لا يعتدّ بخلافه ، وكذا الخوارج ، بل عن الخلاف دعوى إجماع الامّة عليه ، ولا ترجع العاقلة بذلك على القاتل ، خلافاً للمحكيّ عن المفيد وسلّار ، فحكما بالرجوع ، ولا نجد لهما دليلًا ، بل في السرائر إجماع الأمة على خلافهما . نعم إذا فقدت العاقلة أو كانوا فقراء كانت في مال القاتل ، كما نصّ عليه هنا في كشف اللثام .
43 / 25 - 26
4 - تغليظ الدية لو قتل في الأشهر الحرم وفي حرم مكّة والمراقد المنوّرة :
[ لو قتل في الشهر الحرام ] رجب وذي القعدة وذي الحجّة والمحرّم [ الزم دية وثلثاً من أيّ الأجناس كان ] بلا خلاف أجده ، بل الإجماع بقسميه عليه .
[ وهل يلزم مثل ذلك في حرم مكّة ] - زاده اللَّه شرفاً - ؟ ففي المتن [ قال الشيخان ] في المقنعة والمبسوط والخلاف والنهاية على ما حكي عن بعضها : [ نعم ] يلزم مثل ذلك ، وظاهره التوقّف ، بل هو صريحه في النكت وكذا النافع ، وتبعه على ذلك الفاضل في التحرير وأبو العبّاس والمقداد والشهيدان والكاشاني على ما حكي عن بعضهم ، مع اعتراف أكثرهم بعدم النصّ عليه ، إلّا أنّه في غير محلّه .
نعم قال في كشف اللثام : " الظاهر اختصاص ذلك بالعمد ، كما تشعر به عبارة النهاية وتعليل الأصحاب بالانتهاك " .