مع بذله ، وإنْ لم يكن الباذل من أهل المبذول .
نعم عن ظاهر المقنع والمقنعة والنهاية والخلاف والمبسوط والمراسم والوسيلة والقاضي أنّها على التنويع ، بل في كشف اللثام نسبته إلى عبارات كثير من الأصحاب ، لكن عدم تحرير هذا الخلاف ممّن عادته ذلك يُشعر بعدم فهم الخلاف منهم في ذلك ، والأمر سهل إذ على تقديره واضح الضعف .
43 / 4 - 13
[ وله ( الجاني ) أنْ يبذل من إبل البلد أو من غيرها ، وأن يعطي من إبله أو إبل أدون أو أعلى إذا لم تكن مراضاً ، وكانت بالصفة المشترطة ] التي هي كونها مسنّة ، بلا خلاف أجده إلّا ما يحكى عن المبسوط من عدم إجزاء ما يشتريها إن كانت دون إبله ، ولم أجد من وافقه عليه ولا ما يصلح دليلًا له ، وما في الوسيلة من اعتبار كونها سماناً لا أعرف له دليلًا .
[ وهل ] يتعيّن على الوليّ أن [ يقبل القيمة السوقيّة ] عن الأصناف لو بذلها الجاني [ مع وجود الإبل ] مثلًا ؟ [ فيه تردّد ، والأشبه ] بأصول المذهب وقواعده أنّه [ لا ] يتعيّن عليه القبول ، كما صرّح به الفاضل وولده وثاني الشهيدين وأبو العبّاس وغيرهم ، على ما حكي عن بعضهم ، كما لا يجب على الجاني ذلك لو اقترحها الوليّ . نعم ربما احتمل وجوب القبول مع فقد القاتل لها ، وهو ضعيف ، فما عن المبسوط ، من أنّ : " الذي يقتضيه مذهبنا أنّه إذا كان من أهل الإبل وبذل القيمة قيمة مثله كان له ذلك ، وإن قلنا : ليس له ذلك كان أحوط . . . " واضح الضعف .
[ وهذه الستّة ] مقادير [ أصول في نفسها ، وليس ] بعضها بدلًا عن آخر ، فلا يعتبر التساوي في القيمة ولا التراضي ، ولا [ بعضها مشروطاً بعدم بعض ، و ] حينئذٍ ف [ - الجاني مخيّر في بذل أيّها شاء ] كما صرّح بذلك كلّه غير واحد ، بل في ظاهر كشف اللثام ومحكيّ المبسوط الإجماع عليه ، ولكن عن القاضي ما ظاهره اعتبار التساوي في القيم ، إلّا أنّ الفتاوى ومعقد الإجماع المحكيّ صريحه وظاهره على خلافه ، بل الظاهر عدم إجزاء التلفيق منها ، كما عن جماعة التصريح به ، لكن في القواعد الإشكال فيه . هذا كلّه في دية العمد بغير الصلح الذي هو على حسب ما يقع عليه .
43 / 14 - 17
ب - مدّة استئداء دية العمد :
[ تستأدى ( دية العمد ) في سنة واحدة ] عندنا ، كما في كشف اللثام ومحكيّ المبسوط ، بل عن غير واحد نفي الخلاف فيه ، بل عن الغنية الإجماع عليه ، وهو كذلك على معنى عدم التأجيل زائداً على السنة ، خلافاً لأبي حنيفة فأجّلها ثلاث سنين ، بل لعلّه كذلك أيضاً على معنى عدم وجوب المبادرة عليه إلى أدائها قبل تمام السنة ، وإن حكي عن الشيخ في الخلاف حلولها مدّعياً عليه إجماع الفرقة ، إلّا أنّا لم نجد من وافقه عليه ، نعم لا يجوز له تأخيرها عنها إلّا مع التراضي بعقد صلح أو غيره .
ومبدأ السنة مع إطلاق ثبوتها من حين التراضي لا من حين الجناية ، وإنْ قيل : إنّه مقتضى قول أبي عليّ بالتخيير ، لكنّه ضعيف .
43 / 13