ج - تحمّل الجاني وحده دية العمد وتغليظها عليه :
دية العمد حيث تجب ابتداءً - كما في قتل الوالد الولد ونحوه - [ من مال الجاني ] لا العاقلة ولا بيت المال [ مع التراضي بالدية ] على الإطلاق بلا خلاف ، كما عن الخلاف والغنية الاعتراف به ، بل ظاهرها كونها بين المسلمين ، كما أنّ ظاهر المحكيّ عن المبسوط الإجماع عليه عندنا ، وقيد التراضي في العبارة وغيرها محمول على صورة الإطلاق ، وإلّا ففي غيرها على حسب ما يقع من الصلح مقداراً وأجلًا ومستحقّاً عليه وغير ذلك ممّا هو جائز بعد التراضي عليه منها ، كما أنّه في صورة وجوبها ابتداءً في قتل الوالد الولد والعاقل المجنون وفوات المحل لا اعتبار بالتراضي .
[ وهي ] أي دية العمد [ مغلّظة ] بالنسبة إلى دية شبه العمد والخطأ - وإن اتّحدت معها في مقدار السنة - [ في السنّ ] في الإبل [ والاستيفاء ] في سنة واحدة .
43 / 13 - 14
2 - دية قتل شبيه العمد :
أ - نوعها ومقدارها :
[ دية شبيه العمد ] هي أيضاً الأصناف الستّة : ( مائة بعير ، أو مائتا بقرة ، أو مائتا حلّة ، أو ألف دينار ، أو ألف شاة ، أو عشرة آلاف درهم ) كدية الخطأ ، كما صرّح به غير واحد من غير نقل خلاف فيه ، بل قيل : قد يظهر من السرائر الإجماع ، والاختلاف إنّما هو في مقادير الأسنان في الإبل ، ففي دية العمد المسانّ ، وأمّا فيها ففي القواعد والتبصرة واللمعة والنافع والروضة : ثلاث وثلاثون بنت لبون ، وثلاث وثلاثون حقّة ، وأربع وثلاثون ثنيّة طروقة الفحل ، بل ربما نسب إلى النهاية وإن كنّا لم نتحقّقه ، وإنّما المحكيّ عنها وعن الخلاف والوسيلة والمهذّب : أنّ الأربع والثلاثين خلفة - أي حامل - كما هو المشهور ، والتي يتبعها ولدها ، كما عن المبسوط ، ولا ريب في أنّها غير الثنيّة ، وعلى كلّ حال ، لم نظفر له بمستند ، وإن نسبه في محكيّ الخلاف إلى إجماع الفرقة وأخبارها ، وفي النافع : " أنّه أشهر الروايتين " وفي المفاتيح : " أنّه المشهور ، وبه روايتان " بل في المسالك والروضة : " أنّ به رواية أبي بصير والعلاء بن فضيل " لكن لم نقف على شيء من ذلك ، كما اعترف به الآبي وأبو العبّاس والأصبهاني والمقدّس الأردبيلي وفاضل الرياض وغيرهم على ما حكي عن بعضهم ، والموجود في خبر أبي بصير : " ثلاث وثلاثون حقّة وثلاث وثلاثون جذعة وأربع وثلاثون ثنيّة كلّها طروقة الفحل " كما عن المقنعة والمراسم والغنية والإصباح ، وفي النهاية والغنية والإصباح : أنّه روي : ثلاثون بنت مخاض ، وثلاثون بنت لبون ، وأربعون خلفة ، قلت : إلّا أنّه لم نجده فيما وصل إلينا من النصوص ، كما لم نجد عاملًا به .
[ و ] حينئذٍ فالمتّجه العمل بما [ في رواية ] عبد اللَّه بن سنان عن الصادق عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام من أنّها [ ثلاثون بنت لبون وثلاثون حقّة وأربعون خلفة وهي الحامل ] وفاقاً للمحكيّ عن أبي عليّ والمقنع والجامع والمقتصر وظاهر الغنية والتحرير .
43 / 17 - 20
هذا كلّه في أسنان الإبل ، أمّا غيرها فهي متساوية في دية العمد والخطأ .
43 / 22