ش - ضمان ما يتلف بسبب دخول الدابّة الزرع المحفوف بزرع الغير :
لو دخلت دابّته زرعه المحفوف بزرع الغير لم يجز له إخراجها إليه مع أدائه إلى إتلاف زرع الغير ، بل يصبر وإن أتلفت زرعه أجمع ، فإن لم يصبر وأخرجها أثم وضمن ما يتلف من زرع الغير ، كما أنّه يضمن ما يتلفه بالخروج والدخول مع تفريطه .
وكذا لو كانت الدابّة لغيره ، بل الظاهر عدم ضمان المالك لها ما تتلفه من الزرع مع الصبر إذا لم يكن قد فرّط ، وإن توقّف فيه الفاضل في القواعد ، لكن لم يظهر لنا وجه معتدّ به لإشكاله . نعم لو فرض الأمر على حال يكون كما لو دخلت الدابّة دار الغير من غير تفريط من المالك ولا من صاحب الدار وتوقّف خروجها على هدم بعض الدار مثلًا ونحو ذلك كان ممّا تزاحمت فيه الحقوق .
43 / 143 - 144
3 - تزاحم موجبات الضمان :
أ - اجتماع السبب والمباشر :
[ إذا اتّفق المباشر والسبب ] وتساويا أو كان المباشر أقوى [ ضمن المباشر ] بلا خلاف أجده فيه ، بل في كشف اللثام الاتِّفاق عليه [ كالدافع مع الحافر ، والممسك مع الذابح ، وواضع الحجر في الكفّة مع جاذب المنجنيق ] إلّا مع ضعف المباشر بالغرور [ و ] نحوه ، كما [ لو جهل المباشر حال السبب ] فإنّه متى كان كذلك [ ضمن المسبّب ، كمن غطّى بئراً حفرها في غير ملكه ] ونحوه ممّا يجوز له الحفر فيه [ فدفع غيره ثالثاً ولم يعلم ] بالبئر [ ف ] - إنّ [ الضمان ] فيه [ على الحافر ، وكالفارّ من مخيفة إذا وقع في بئر ] محفورة عدواناً [ لا يعلمها ] وإن لم يلجئه إلى سلوك هذا الطريق ، بلا خلاف أجده في شيء من ذلك ، بل نسبه غير واحد إلى الأصحاب مشعراً بالإجماع عليه ، وهو كذلك . نعم تردّد المصنّف في ضمان الحافر في الأوّل ، ولا وجه له .
[ ولو حفر في ملك نفسه بئراً وسترها ودعا غيره فالأقرب الضمان ] كما في القواعد وغيرها ، بل في المسالك : " أنّه المشهور " بل ربما قوّاه بعض الناس ، ولكن فيه عدم اعتبار قصد الغرور بما يترتّب على فعل الغارّ الذي هو أقوى في حصول التلف من المباشرة .
43 / 145 - 156
ب - اجتماع سببين للضمان :
[ لو اجتمع سببان ضمن من سبقت الجناية بسببه ] وإن كان حدوثه متأخّراً أو مصاحباً [ كما لو ألقى حجراً في غير ملكه وحفر الآخر بئراً فلو سقط العاثر بالحجر في البئر فالضمان على الواضع ] . وكذا لو حفر بئراً عدواناً ونصب آخر سكّيناً ووضع آخر حجراً فعثر بالحجر ثمّ وقع في البئر فأصابته السكّين فإنّ الواضع حينئذٍ كالدافع في البئر المزبورة . [ هذا مع تساويهما في العدوان ] .
[ ولو كان أحدهما عادياً كان الضمان عليه ] خاصّة . نعم يجيء على ضمان الاشتراك وجوب نصف الجناية على المتعدّي وسقوط النصف الآخر ، كما لو هلك بالتعدّي والسبع مثلًا .
[ وكذا لو نصب سكّيناً في بئر محفورة في غير ملكه ] عدواناً [ فتردّى إنسان على تلك السكّين ] فإنّ [ الضمان على الحافر ، وربما خطر في البال التساوي