فيه ، أو نفي الخلاف ، كما عن الإيضاح وجامع المقاصد القطع بعدم الضمان مع الخلوّ عن النفع بالكليّة ، بل في القواعد وكشف اللثام ومحكيّ الإيضاح اعتبار عدم اختصاص فائدة الإلقاء بصاحب المتاع في الضمان ، وإلّا بطل . ولكن احتمل غير واحد الضمان ، وهو قويّ جدّاً . وفي التحرير بنى الاحتمالين عليهما فيما إذا اشترك الخوف بينه وبين غيره ، وفي كشف اللثام : " قد يمكن الفرق والقول بالسقوط هنا وإن لم يسقط هناك " .
ولا فرق في الضمان على القول المزبور في الحال المذكور بين اختصاص صاحب المتاع به أو اشتراك غيره عدا الآمر ، وبين اختصاص الآمر به أو مع اشتراكه مع غيره ولو المأمور أو غيره ، أو مع اختصاصه بغيرهما ، وسواء كان الخوف على النفس آدميّ أو حيوان ، أو على المال .
وأولى منه ما لو باشر الضامن إلقاء مال غيره بعد ضمانه له .
نعم لو ألقى المالك بنفسه متاعه لخوفه على نفسه أو غيره لم يضمنه أحد .
ولو ألقى متاع غيره لخوفه عليه أو على نفسه أو غيرهما ضمن إذا لم يأذن له المالك ، بلا خلاف أجده فيه بين من تعرّض له ، وإن كان في حال وجوب الإلقاء على صاحب المتاع .
وإذا قصّر من لزمه الإلقاء فلم يلقِ حتى غرقت السفينة فعليه الإثم لا الضمان ، وكذا كلّ من تمكّن من خلاص إنسان من مهلكة فلم يفعل أثم ولا ضمان ، كما نصّ عليه في المسالك وغيرها . لكن عن التحرير : " أنّه لو اضطرّ إلى طعام غيره أو شرابه فطلبه منه فمنعه إيّاه مع غنائه عنه في تلك الحال فمات ضمن المطلوب منه . . . " ولم أجده فيما حضرني من نسخته في المقام ، وفي كتاب الأطعمة ، وهو مشكل .
[ ولو قال عند الخوف : ألقِ متاعك وعليّ ضمانه مع ركبان السفينة ] على معنى ضمان كلّ منّا له - وهو المسمّى بضمان الانفراد - فهو ضامن الجميع ، وكذا غيره إن أذن له أو رضي بذلك ، كما هو صريح جماعة وظاهر آخرين ، بل لا أجد فيه خلافاً بينهم هنا ، وإن لم يحكَ القول به في ضمان الدية إلّا عن ابن حمزة . وإن قال ذلك على معنى ضمان كلّ منّا ما يخصّه على حسب التقسيط ، ضمن قسطه وهو المسمّى بضمان الاشتراك .
ولو أطلق [ فامتنعوا ] من الضمان قبل الإلقاء أو بعده [ فإن قال : أردت التساوي ] بيني وبينهم [ قُبل ] منه [ ولزمه ] الزم من الضمان [ بحصّته . وأمّا الركبان فإذا رضوا لزمهم الضمان ] أيضاً كذلك [ وإلّا فلا ] . نعم إن ألقاه هو وقال : إنّي والركبان ضمنا ضمن الكلّ مع امتناعهم عليه ، خلافاً لبعض العامّة فلم يضمنه إلّا بالحصّة . ولو قال : إنّي وكلّ من الركبان ضامن ففي كشف اللثام : " هو ضمان اشتراك وانفراد ، فهو يضمن الكلّ " .
[ ولو قال ] مع القول المزبور : قد [ أذنوا لي ] في الضمان عنهم ضمان اشتراك بالحصص [ فأنكروا بعد الإلقاء ] ولا بيّنة [ صدّقوا مع اليمين ، وضمن هو الجميع ] كما في القواعد والتحرير ، وإن لم يكن قد ضمن إلّا ضمان التحاصّ لأنّه غرّ المالك ، وفيه أنّ التفريط من المالك في عدم استبانة الحال ، ومن هنا قيل : لا يضمن إلّا حصّته ، كما عن كفالة الإيضاح
معجم فقه الجواهر — صفحة 605
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٦٠٥