دون النهار ، والعكس ، بل ظاهرهم البحث في ضمان ما تتلفه الهرّة مطلقاً ، ضارية أو لا ، وهو مقام آخر يجري مثله في الدوابّ ، ثمّ لم نجد هنا محرّراً في كلامهم ، بل ربما أشعر تقييدهم البعير هنا بالمغتلم ونحوه باختصاص الضمان فيه ، إلّا أنّ المتّجه القول فيه بالضمان مع التفريط أيضاً بما جرت العادة فيه من حفظها ، أمّا مع عدمه فلا ضمان قطعاً .
[ نعم ] في المتن والقواعد وغيرهما : [ يجوز قتلها ] بل في المسالك ظاهرهم الاتّفاق عليه كغيره من المؤذيات ، وفي كشف اللثام : " لعلّه لا شبهة في ذلك كغيره من المؤذيات " وظاهرهم الهدريّة مع ذلك ، وهو كذلك في مقام الدفاع ، أمّا مع عدمه فصريح النصّ والفتوى ضمانه ، بل قد يشكل أصل جواز القتل ، وإن جاز في الحيوان المؤذي غير المملوك .
43 / 131 - 132
ف / 3 - ضمان جناية إحدى الدابّتين على أخرى :
[ لو هجمت دابّة على أخرى فجنت ] الدابّة [ الداخلة ] فعن الشيخين والديلمي والقاضي وابن حمزة : [ ضمن مالكها ، وإن جنت المدخول عليها كان هدراً ] بلا خلاف ولا إشكال .
[ وينبغي تقييد الأوّل بتفريط المالك في الاحتفاظ ] أمّا مع عدمه فلا ضمان . ويستفاد من مرسل الحلبي الضمان مع التفريط ، بل يستفاد منه أيضاً الحكم بالضمان بجناية الدابّة ما لم يثبت المالك عدم التفريط وإن كان الذي يظهر من المصنّف وغيره اعتبار ثبوت التفريط في الضمان ، وإلّا فلا ضمان ، والأخير لا يخلو من قوّة .
43 / 132 - 134
ف / 4 - ضمان أهل البيت من دخل دارهم بإذنهم لو عقره كلبهم :
[ من دخل دار قوم فعقره كلبهم ضمنوا إن دخل بإذنهم ، وإلّا فلا ضمان ] بلا خلاف أجده ، بل قيل : قد يظهر من المبسوط الإجماع عليه . بل إطلاق النصّ والفتوى يقتضي عدم الفرق بين أن يكون الكلب حاضراً في الدار عند الدخول وعدمه ، ولا بين علمهم بكونه يعقر الداخل وعدمه .
ولو أذن بعض من في الدار دون بعض فإن كان ممّن يجوز الدخول بإذنه اختصّ الضمان به ، وإلّا فكما لو لم يأذن .
ولو اختلفا في الإذن وعدمه فالقول قول منكره .
ثمّ إنّ المنساق اعتبار الإذن الخاصة دون العامة .
43 / 134 - 135
ف / 5 - ضمان ما تجنيه الدابّة المركوبة :
[ راكب الدابّة يضمن ما تجنيه بيديها ] بلا خلاف أجده فيه ، كما اعترف به بعضهم ، بل عن الخلاف والغنية وغاية المرام وظاهر المبسوط الإجماع عليه .
[ وفيما تجنيه برأسها تردّد أقربه الضمان ] وفاقاً للشيخين والحلّي والفاضلين والشهيدين وغيرهم على ما حكي عن بعضهم ، بل ما في الرياض نسبته إلى الأكثر ، بل ظاهر محكيّ المبسوط الإجماع عليه ، وإن اقتصر فيه - كالمقنعة - على ذكر الفم ، إلّا أنّ الظاهر إرادته الأعمّ من ذلك ، بل الظاهر الضمان بجميع مقاديم البدن ، بل لم أجد قائلًا صريحاً بعدم الضمان ، وإن استظهر من اقتصار المراسم والغنية والخلاف والنافع على ضمان اليدين ، إلّا أنّه كما ترى ليس خلافاً صريحاً ، بل عن ظاهر الوسيلة أو