عدم الضمان بما يترتّب على فعله إذا كان جارياً على وفق المعتاد في مثل ذلك ، بخلاف ما إذا كان التلف على جهة التوليد التابع للفعل بالنسبة إلى الفاعل عرفاً ، فإنّ الأقوى الضمان به حينئذٍ .
[ ولو ] أجّجها فاتّفق أنّها [ عصفت بغتة لم يضمن ] بلا خلاف ولا إشكال .
[ ولو أجّجها في ملك غيره ] بدون إذنه أو في الشارع لا لمصلحة المارّة [ ضمن ] ما يتلف بها من [ الأموال والأنفس ] وإن لم يقصد ذلك ، بلا خلاف أجده فيه بين من تعرّض له ، كالمفيد والفاضل والشهيدين وغيرهما ، ما لم يعارض مباشر قويّ ، كأن ألقى فيها غيره نفساً أو مالًا ، ولعلّ منه ترك التخلّص مع إمكانه ، بل الظاهر كون الضمان [ في ماله ] كما عن المفيد وغيره التصريح به .
لكن في محكيّ السرائر : " إن قصد بالإشعال القتل فهو قتل عمد ، وإن لم يقصد كان خطأً محضاً ، والدية على العاقلة وحكم بضمانه الأموال ، وفي التحرير : " وإن قصد بإضرام النار إحراق المنزل والمال الخاصّة ، وتعدّى الإتلاف إلى النفس من غير قصد ضمن المال في ماله ، وكانت دية الأنفس على عاقلته " ولا يخفى عليك ما في إطلاقه .
ولعلّ التحقيق كون الضمان في ماله مع فرض كون التلف بإشعال النار على نحو التلف بحفر البئر وغيره من الشرائط ، بخلاف ما إذا كان بتوليد فعله على وجه سبّب إليه ما يترتّب عليه ، فإنّ ذلك تجري فيه حينئذٍ الأقسام الثلاثة : العمد وشبهه والخطأ المحض ، بل لعلّ ما في النهاية ومحكيّ المهذّب يرجع إليه .
[ ولو قصد إتلاف الأنفس ] بالإحراق ، ولو بأن يكون بإضرامها فيها [ مع تعذّر الفرار ] لمن أراد قتله [ كان عمداً ] موجباً للقصاص بلا خلاف ولا إشكال .
43 / 121 - 126
ل - ضمان ما يتلف بسبب الزلق في فضلات الدابّة :
[ لو بالت دابّته في الطريق ، قال الشيخ : يضمن إن زلق فيه إنسان ] مثلًا ، سواء كان راكبها أو قائدها أو سائقها ، ونحوه عن ظاهر الوسيلة ، بل هو صريح موضع من القواعد . وعن المحقّق في حواشيه على هامش القواعد : " لا يضمن إلّا مع الوقوف لغير ضرورة ، وعدم علم الزالق بالروث والبول ، أو علم ولم يتمكّن من التحرّز " كما عن الشهيد والفاضل في التحرير : ترجيح الضمان مع الوقوف .
قلت : لا يخفى عليك ما فيه بعد جعل الشارع عنوان الضمان صدق كونه سبباً عرفاً ، ولعلّ اقتصار المصنّف وغيره على نسبة ذلك للشيخ مشعر بعدم الموافقة عليه .
43 / 126 - 127
م - ضمان ما يتلف بسبب إلقاء القمامة المزلقة أو رشّ الماء :
قال الشيخ : يضمن [ لو ألقى قمامة المنزل المزلقة ، كقشور البطّيخ أو رشّ الدرب بالماء ] فزلق به إنسان مثلًا ، ووافقه على إطلاقه غيره ، ولكن في المتن : [ والوجه اختصاص ذلك بمن لم يرَ الرشّ ، أو لم يشاهد القمامة ] .
والمتّجه في مثل الفرض تنقيح جواز ذلك في الطريق وعدمه ، ولعلّ السيرة في جميع الأعصار والأمصار تقتضي الجواز ، فيتّجه حينئذٍ عدم الضمان .