والسباطات ونحوها [ في الطريق المسلوكة إذا لم يضرّ بالمارّة . ولو قتلت خشبة ] مثلًا [ بسقوطها قال الشيخ : يضمن نصف الدية ] من غير فرق بين كثرة الداخل والخارج ، كمن قُتل بجرح من شخص وجروح من آخر - بل قال الشيخ فيما حكي عنه : " لا فرق بين أن يقع الطرف الخارج عليه وبين أن يقع ما كان في ملكه عليه . . . " نعم لو كان الساقط بأجمعه في الهواء بأن انكسر الميزاب أو الخشبة مثلًا فوقع منها ما هو في الهواء فأتلف ضمن الجميع ، وربما احتمل ضمان الجميع على كلّ حال - ولا بين سقوط ما في الملك بتبعيّة الخارج ، بل في المسالك احتمال التوزيع على الداخل والخارج فبحسب قسط الخارج ، ثمّ قال : " وعليه فهل يوزّع باعتبار الوزن أو المساحة ؟ وجهان " .
[ و ] لكن ذلك كلّه ساقط بناءً على ما هو [ الأقرب ] من [ أنّه لا يضمن مع القول بالجواز ، وضابطه ] أي الضمان في ذلك ونحوه [ أنّ كلّ ما للإنسان إحداثه في الطريق لا يضمن ما يتلف بسببه ، ويضمن ما ليس له إحداثه ، كوضع الحجر وحفر البئر ] ونحو ذلك .
ويلحق به فعل الساهي والغافل وغير المكلّف ، كما في غير المقام من الأسباب التي لا فرق فيها بين المكلّف وغيره .
ومن هنا يتّجه عدم اختصاص السبب بالعدواني ، نعم يخرج منه المأذون فيه شرعاً .
43 / 117 - 121
ك - ضمان ما يتلف بسبب تأجيج النار :
[ لو أجّج ناراً ] مثلًا [ في ملكه ] مع عدم احتمال التعدّي [ لم يضمن ولو ] اتّفق أنّها [ سرت إلى غيره ] بطيران شرارة مع سكون الهواء أو وجود حائل مانع من الريح ، ولم يتجاوز قدر الحاجة ، بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل وإن تجاوزها [ إلّا أن تزيد على قدر الحاجة مع غلبة الظنّ بالتعدّي كما في أيّام الأهوية ] وعدم الحائل ، بلا خلاف ولا إشكال مع إرادة العلم من غلبة الظنّ ، بل الظاهر ذلك مع الفرض المزبور وإن لم يزد على قدر حاجته ، بل الظاهر الضمان به مع قضاء العادة بالتعدّي وإن غفل هو عن ذلك .
إنّما الكلام فيما يفهم من المصنّف وغيره من عدم الضمان مع عدم الزيادة على قدر الحاجة وإن غلب على ظنّه التعدّي ، بناءً على إرادة العلم منه ، بل ومطلق الرجحان ، بل ومع الشكّ . نعم لعلّه كذلك مع عدم ظنّ التعدّي وإن زاد على حاجته ، مع أنّه قد يتوقّف فيه . ولعلّ الأقوى الثاني مع فرض تحقّق النسبة عرفاً ، كما أنّ الأقوى الأوّل مع عدمه . وبذلك يظهر لك ما في كشف اللثام ، قال : " ولو لم يتجاوز قدر الحاجة مع ظنّ التعدّي أو تجاوزها مع عدم ظنّه فتعدّت فأتلفت ففي الضمان قولان أقربهما العدم ، كما يظهر من الكتاب والشرائع . . " وظاهر التحرير اعتبار الأمرين معاً في الضمان ، كالمصنّف . نعم ظاهر الشهيد في ديات اللمعة الاكتفاء بأحدهما .
وقيل كما في الروضة : يكفي ظنّ التعدّي إلى ملك الغير مطلقاً .
وحينئذٍ فالأقوال ثلاثة ، لكن لا يخفى تشويش كلماتهم في كتاب الغصب وفي المقام ، ولعلّ التحقيق