2 - الإتلاف بالأسباب :
أ - ضابط السبب :
[ ضابطها ( الأسباب ) ] على ما في الكتاب هنا والقواعد وغيرها [ ما لولاه لما حصل التلف ، لكن علّة التلف غيره ، كحفر البئر ونصب السكّين وإلقاء الحجر ، فإنّ التلف عنده بسبب العثار ] ولكن قال في كتاب الغصب : " هو كلّ فعل يحصل التلف بسببه ، كحفر البئر في غير الملك ، وكطرح المعاثر في المسالك " وفي كشف اللثام : " هو هنا أعمّ من فعل السبب . . . وفعل الشرط " .
قلت : والمدار على صدق نسبة الفعل وهو " قَتَلَ " ونحوه ، أو نسبة المصدر وهو " القَتْل " وإن لم تتحقّق نسبة القتل ، كما في قتل النائم ونحوه ، وعلى ما ثبت من الشرع به الضمان به من هذه المسمّاة بالشرائط عندهم أو الأسباب ، نعم ليس في النصوص استقصاء لها ، وظاهرهم أنّ السبب الموجب للدية الذي هو بمعنى الشرط الذي لا يوجب ضماناً إلّا في مال المسبّب ولا يكون على العاقلة منه شيء .
43 / 95 - 97
ب - ضمان ما يتلف بسبب وضع الحجر أو نصب السكّين في ملكه أو في مكان مباح :
[ لو وضع حجراً في ملكه أو مكان مباح ] له التصرّف فيه بما أراد [ لم يضمن دية العاثر ] كما صرّح به غير واحد . نعم لو كان أدخل هو أعمى مثلًا أو غيره في الظلمة ولم يعلم بالحال ضمن ، كما عن جماعة التصريح به . وربما يظهر من اقتصار بعضهم على الملك الضمان في المباح .
[ ولو كان في ملك غيره أو طريق مسلوك ضمن في ماله ] كما صرّح به الفاضل وغيره ، بل عن المبسوط : " عندنا " مشعراً بالإجماع عليه . نعم قد يقال بتقييد ذلك بما إذا لم يكن لمصلحة المسلمين ، كوضع حجر ونحوه في الطين ليطأ الناس عليه ، سواء أذن الإمام بذلك أم لا ما لم يمنع منه ، كما في كشف اللثام ومحكيّ التحرير .
ولو وضع حجراً وآخران آخر فعثر بهما إنسان فمات أو تلف منه عضو احتمل تقسيط الضمان أثلاثاً بعدد الجناة ، وأن يكون النصف على الأوّل والنصف على الباقيين ، ولعلّ الأوّل أوفق بالتوزيع على عدد الجناة دون الجناية في الجروح ونحوها .
[ وكذا ] يجري جميع ما ذكرنا فيما [ لو نصب سكّيناً فمات العاثر بها ] كما صرّح به الفاضل وغيره حتى المبسوط فيما حكي عنه .
ولو جاء السيل بحجر فلا ضمان على أحد ، بلا خلاف ولا إشكال ، وإن تمكّن من إزالته . نعم إن نقله إلى موضع آخر من الشارع ضمن ، ولو كان مثل الأوّل أو أقلّ سلوكاً منه ، كما في كشف اللثام ومحكيّ الإيضاح ، واستجوده الكركي فيما حكي عنه أيضاً ، بل عن حواشي الشهيد أنّه المنقول ، لكن في القواعد ذلك على إشكال في الأخير .
ولو وضع حجراً مع الحجر الذي جاء به السيل فعثر بهما إنسان فمات أو انكسر أمكن التقسيط ، فيضمن النصف حينئذٍ ويهدر النصف الآخر ، وأمكن ضمان الجميع على الواضع ، إلّا أنّ الأوّل أوفق بالعدل وأصل البراءة وغيرهما .
43 / 97 - 100
ج - ضمان ما يتلف بسبب حفر بئر أو حفرة :
لو حفر بئراً إلى جانب الحجر الذي جاء به السيل