علم أنّ في الطريق سبعاً وله طريق آخر فاختاره توجّه عدم الضمان .
ولو خوّف حاملًا فأجهضت ضمن دية الجنين ، بلا خلاف أجده فيه ، بل عن المبسوط الإجماع عليه ، بل لا إشكال في ضمان الحامل أيضاً لو ماتت في ماله مع تعمّده الإخافة الغير المتلفة غالباً ، وإلّا كان عليه القصاص ، ولو لم يتعمّدها كانت الدية على العاقلة ، نعم لو كان تخويفها من الإمام بحقّ لم يضمن .
43 / 57 - 61
ح - ضمان ما يتلف بالتصادم :
[ إذا صدمه فمات المصدوم فديته من مال الصادم ] مع قصده الصدم دون القتل ، وإن قصده أو كان الصدم ممّا يقتل غالباً فالقصاص .
[ أمّا الصادم لو مات فهدر إذا كان المصدوم في ملكه أو في موضع مباح أو في طريق واسع ] أو نحو ذلك ، سواء كان الصادم قاصداً أم لا ، بلا خلاف أجده في شيء من ذلك بين من تعرّض له ، كالشيخ والفاضل والشهيدين وغيرهم ، بل ولا إشكال . نعم في الإرشاد : " والصادم هدر ويضمن دية المصدوم في ماله إذا لم يفرّط بأن يقف في المضيق ، على إشكال " وهي مجملة محتملة وجوهاً .
[ ولو كان ] واقفاً [ في طريق المسلمين ضيّق ] فصدمه بلا قصد [ قيل ] كما عن المبسوط : [ يضمن المصدوم ديته ] وتبعه عليه الشهيدان .
[ هذا إذا كان لا عن قصد ، و ] أمّا [ لو كان قاصداً ] لذلك [ وله مندوحة فدمه هدر ] قطعاً [ وعليه ضمان المصدوم ] نفساً أو دية .
43 / 62 - 63
ح / 1 - تصادم الحرّين البالغين العاقلين :
[ إذا اصطدم حرّان ] بالغان عاقلان قاصدان لذلك دون القتل ، ولم يكن ممّا يقتل غالباً [ فماتا ف ] - هو من شبه العمد ، لكن يكون [ لورثة كلّ واحد منهما نصف ديته ويسقط النصف ] الآخر ، بلا خلاف أجده بيننا ، بل ولا إشكال . نعم عن بعض العامّة وجوب الدية تامّة لكلٍّ منهما على الآخر ، ولا ريب في ضعفه .
ولا فرق فيما ذكرنا بين المقبلين والمدبرين والمختلفين ، والبصيرين والأعمين والمختلفين ، ولا بين وقوعهما مستلقيين أو منكبّين أو مختلفين ، خلافاً لأبي حنيفة فأوجب الضمان عليهما في الأوّل ، أمّا إذا وقعا منكبّين فدمهما هدر ، ولو وقع أحدهما منكبّاً والآخر مستلقياً ، فالمنكبّ هدر [ و ] هو واضح الفساد . بل [ يستوي في ذلك ] أيضاً [ الفارسان والراجلان ] بل [ والفارس والراجل ] إذا فرض طويلًا مثلًا [ و ] إن كان [ على كلّ واحد منهما نصف قيمة فرس الآخر إن تلف بالتصادم ] بل لا فرق بين اتّحاد جنس المركوب واختلافه وإن تفاوتا في الشدّة والضعف ، بل ولا في الراجلين بين أن يتّفق سيرهما قوّةً وضعفاً أو يختلف ، نعم لو كانت إحدى الدابّتين ضعيفة بحيث يقطع بأنّه لا أثر لحركتها مع قوّة الدابّة الأُخرى ، فلا يناط بحركتها حكم .
[ و ] على كلّ حال [ يقع التقاصّ في الدية ] والقيمة ، ويرجع صاحب الفضل إن كان فيهما أو في أحدهما على تركة الآخر .
نعم لو لم يتعمّد الاصطدام بأن كان الطريق مظلماً أو كانا أعميين أو غافلين فالدية على عاقلة كلٍّ منهما ،