غيرهما ] بمنزلة التفسير لها كقوله أوّلًا : " وشهدت " إلى آخره .
لكن في المسالك : " قد اختلفت عبارات الأصحاب في معنى البيّنة الكاملة هاهنا ، فمقتضى عبارة المصنّف والأكثر أنّ المراد بها ذات الخبرة والمعرفة بأحوال الميّت ، سواء شهدت بأنّها لا تعلم وارثاً غيرهما أم لا ، وحينئذٍ تنقسم إلى ما يثبت بها حقّ المدّعي بأن تشهد بنفي وارث غيره وإلى غيره وهي التي لا تشهد بذلك " وتبعه في ذلك كاشف اللثام في تفسير عبارة القواعد التي هي مثل عبارة المتن . وحمل العبارة على إرادة التفسير أولى ، كما هو صريح الإرشاد .
فالتحقيق حينئذٍ الاكتفاء بالشهادة بالنفي من العدل مطلقاً ، وعدم الاكتفاء بها إذا كانت بنفي العلم كذلك ، إلّا إذا أريد من عدم العلم النفي فيما يعلم فإنّها شهادة بالنفي حينئذٍ ، كما هو ظاهر كلامهم خصوصاً الدروس . لكن قد يقال : إنّ الشهادة بالنفي المزبور أيضاً لا تكون إلّا من ذي الخبرة أو شبهه .
وعلى كلّ حال فما ذكرناه هو المراد بالكمال وعدمه . فإن كانت البيّنة كاملة بالمعنى المزبور دفع إلى ذي الحقّ ، وإلّا [ أرجئ التسليم حتى يبحث الحاكم عن الوارث مستقصياً بحيث لو كان وارث لظهر ] .
بل ظاهر قول المصنّف وغيره : [ وحينئذٍ يسلّم إلى الحاضر نصيبه ويضمنه استظهاراً ] أنّه لا يجب الدفع بعد البحث والفحص إلّا بعد أخذ ضامن منه بما يقبضه لو ظهر بعد ذلك للاحتمال الذي يبقى ، بل صرّح بعضهم كالشهيد في الدروس وغيره بعدم الاكتفاء بالتكفيل ، خلافاً لما عن ابن حمزة من الاكتفاء به ، وإن كان ذلك لا يخلو من نظر .
ومنه يعلم عدم وجوب خصوص الضمين أو الكفيل ، بل المراد الوثوق العادي بحضور المال عند ظهور شريك مثلًا ، وربما كان الوارث موثوقاً بوفائه وملاءته .
هذا كلّه إذا لم يكن الوارث الحاضر ذا فرض ، وأمّا إذا كان ذا فرض لا ينقص عن فرضه على كلّ تقدير ، فلا إشكال في وجوب دفع نصيبه تامّاً إليه .
[ ولو كان ذا فرض ] ينقص على تقدير وجود الوارث عن فرضه [ أعطي مع اليقين بانتفاء الوارث ] أو مع الشهادة الكاملة أو غيرها ، مع البحث وإعطاء الضمين [ نصيبه تامّاً ] بلا إشكال [ وعلى التقدير الثاني ] أي عدم اليقين واقعاً ولا شرعاً [ يعطيه اليقين ] أي ما يتيقّن استحقاقه له [ إن كان وارث ، فيعطى الزوج ] مثلًا [ الربع ، والزوجة ربع الثمن معجّلًا من غير تضمين ، وبعد البحث يتمّ الحصّة ] لهما ، فيُعطى الزوج النصف والزوجة الثمن [ مع الضمين ] .
[ وإن كان الوارث ممّن يحجبه غيره ، كالأخ ] المحجوب بالأبوين والأولاد [ فإن أقام البيّنة الكاملة ] التي تشهد بأنّه الوارث لا غير [ أعطي المال ] كلّه [ وإن أقام بيّنةً غير كاملة أعطي بعد البحث والاستظهار بالضمين ] ولا يعطى قبله شيءٌ إلّا إذا تيقّن مقدار مخصوص .
هذا وفي المسالك تبعاً للدروس : " ولو صدّق المتشبّث المدّعي على عدم وارث غيره ، فلا عبرة به إن كان المدّعى به عيناً . . . وإن كان ديناً امر
معجم فقه الجواهر — صفحة 559
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٥٥٩