صورة الدعوى التي يتّجه في إحداهما ما ذكره الشيخ ، وفي الأُخرى ما ذكره الحلّي بناءً على تقديم بيّنة الخارج وإن قلنا بتقديم بيّنة الداخل اتّجه تقديم بيّنة المستأجر ، ومع فرض تساويهما في ذلك يُرجَع إلى القرعة .
وأمّا إذا كانت البيّنة لأحدهما خاصّة فلا ريب في القضاء بها له في صورة التحالف وللمدّعي في الصورة الأُخرى . أمّا إذا أقامها المنكر فيها فلا عبرة بها بناءً على عدم بيّنة له مطلقاً .
40 / 456 - 461
ب - الاتّفاق على الإجارة والاختلاف في مقدار العين المستأجرة :
[ لو ادّعى استئجار دار ] معيّنة مدّة معيّنة بأُجرة كذلك [ فقال المؤجر : بل آجرتك بيتاً منها ] وفي التحرير وكشف اللثام : أو ادّعى استئجارها شهرين بعشرة والمؤجر شهراً بها [ قال الشيخ ] فيها : [ يقرع بينهما ] أو يتحالفان على قوله الآخر . [ وقيل ] والقائل ابن إدريس في محكيّ السرائر : [ القول قول المؤجر ، والأوّل أشبه لأنّ كلّ واحد منهما مدّعٍ ] وتعليله يقتضي التحالف لا القرعة .
[ ولو أقام كلّ منهما بيّنة تحقّق التعارض مع اتّفاق التأريخ ] أو إطلاقهما أو إطلاق إحداهما وتأريخ الأُخرى والتساوي في العدد والعدالة ، فيُقرَع بينهما على القول بالتحالف ، وتقدّم بيّنة المستأجر على القول بكونه المدّعي الخارج والمؤجر هو الداخل الذي لا بيّنة له .
وفي كشف اللثام : " في الأوّل يُحكم بالقرعة مع اليمين ، فإن نكلا فالظاهر أنّ البيت لمّا اتّفقا على إجارته فهو في إجارته إلى أن تمضي المدّة ، ويقتسمان الباقي نصفين ، ويسقط من الأُجرة بالنسبة وكذا مع الاختلاف في الزمان يقتسمان شهراً من الشهرين فتكون الدار عند المستأجر شهراً ونصفاً ، ويسقط من الأُجرة ربعها وإن كان النزاع أو رفعه بعد مضيّ المدّة وتصرّف المستأجر في تمام الدار وتمام الشهرين يثبت للمالك في نصف غير البيت أو في نصف شهر أجرة المثل " . وفيه أنّ المتّجه في الأوّل ثبوت الأُجرة مع قسمة ما فيه النزاع بالنصف ، نعم يتّجه أجرة المثل في الأخير . ويمكن القول هنا بالقرعة بلا يمين .
وفي الدروس : " فإن اتّحد التأريخ أعملتا أو أسقطتا أو اقرع مع اليمين " ولعلّ إعمالهما بمعنى تقديم بيّنة الداخل أو الخارج ، وإسقاطهما بمعنى الرجوع إلى الحكم مع عدم البيّنة كلّ على مختاره فيه .
[ ومع التفاوت ] في التأريخ [ يُحكَم للأقدم ] وبطلان المتأخّر [ لكن ] قد ذكر المصنّف وغيره هنا أنّه [ إن كان الأقدم بيّنة البيت حكم بإجارة البيت بأُجرته وبإجارة بقيّة الدار بالنسبة من الأُجرة ] . فإذا فرض مثلًا أنّ الأُجرة التي اتّفقا عليها عشرة لكن ادّعى المستأجر أنّها اجرة الجميع وادّعى المؤجر أنّها اجرة البيت وكان المتقدّم تأريخ بيّنة البيت ثبت على المستأجر خمسة عشر في مقابلة المجموع ، عشرة اجرة البيت ببيّنة المؤجر ، وخمسة في مقابلة باقي الدار ببيّنته .
وفي الدروس : " احتمال الحكم بصحّة الإجارتين مع عدم التعارض " وكأنّه فرضه في غير دعوى اتّحاد العقد .
40 / 461 - 463