والنسيان ، فهو من ذي الخيار مسقط لخياره من غير فرق بين الاختبار وغيره .
وقد يتوقّف فيما ذكره غير واحد - بل نسبه بعض الأساطين إلى الأصحاب مشعراً بدعوى الإجماع عليه ، بل في الغنية نفي الخلاف عنه - من الفسخ بتصرّف كل منهما فيما انتقل عنه إذا لم يكن دالّا على إرادة الفسخ ، فضلًا عمّا علم منه عدم الدلالة أو كان ظاهراً لعدم الدليل إن لم يكن إجماعاً على إلحاقه بالتصرّف الملزم بناءً على السقوط به تعبّداً .
وفي فساد التصرّف لو كان بيعاً ونحوه وصحّته وجهان ، بل قولان ، الثاني هو الذي اختاره الكركي وعليه فرّع جواز الوطء له ، وفيه أنّ الحكم بالفسخ في المقام لا يتوقّف على صحّة التصرّف ، بل يكفي ولو كان فاسداً أي لم يترتّب عليه أثره . هذا إذا كان التصرّف بالبيع ونحوه . أمّا إذا كان بالانتفاع كاللمس والتقبيل والوطء ونحوها ، فيمكن القول بحصول الفسخ بها ، وأنّه مقارن للدخول في الملك من غير إثم . وربما ظهر من الدروس التردّد في الجواز ، بل صريح التحرير الحرمة ، وهو ضعيف ، بل يمكن القول به في البيع ونحوه بناءً على منع اعتبار سبق الملك فيه ونحوه لعدم الدليل ، بل مقتضى إطلاق الأدلّة خلافه .
[ ولو كان الخيار لهما وتصرّف أحدهما ] فيما انتقل إليه من المبيع أو الثمن [ سقط خياره ] بائعاً كان أو مشترياً ، وسواء كان التصرّف جائزاً كالانتفاع بغير الوطء أو غيره كالوطئ ونحوه ، نعم قد يتوقّف في صدق الإحداث بالبيع ونحوه .
ولكنّ التحقيق الجواز في الجميع من غير فرق بين العتق وغيره ، وينتقل ذو الخيار حينئذٍ إلى القيمة أو المثل . ولا فرق بين الوطء وغيره من الانتفاعات ، كما هو ظاهر المحكيّ عن المبسوط وصريح التحرير . ومن ذلك ظهر لك ما في كلام الفاضل في القواعد ، فإنّه جزم بعدم نفوذ بيع المشتري ووقفه وهبته إذا كان الخيار لهما أو للبائع إلّا بإذن البائع ، واستشكل فيه في العتق ، وجزم بجواز الوطء له كباقي وجوه الانتفاع تارة ، وتردّد فيه بالخصوص من بينها أخرى ، بل والشهيد في الدروس حيث أطلق التردّد في جواز تصرّف المشتري إذا كان الخيار مختصّاً بالبائع ، وفي تصرّفه أيضاً والبائع مع اشتراك الخيار بينهما ، إذ لا إشكال في جواز تصرّف المشتري إذا لم يكن وطئاً ولا ناقلًا .
ثمّ إنّه على كلّ حال يسقط خيار المشتري بالوطء وإن أثم ، ولو فسخ البائع بعد الاستيلاد انتقل إلى القيمة عندنا ، وعن الشيخ والقاضي أنّه يرجع بقيمة الولد والعقر ، وهو جيّد بناءً على عدم الانتقال إلّا بعد انقضاء الخيار ، وكان الوطء شبهة ، لكن في المبنى عليه إشكال .
ولا فرق فيما ذكرنا بين اشتراك الخيار بينهما واختصاصه بأحدهما ، فللبائع التصرّف في ثمنه وإن كان الخيار مختصّاً بالمشتري كالعكس ، ولو تصرّف كلّ منهما أو أحدهما فيما انتقل عنه كان فسخاً ، ولو كان الخيار لأحدهما ونقلهما معاً دفعة ببيع ونحوه بطل ، والظاهر البقاء على أصل الخيار ، واحتمال تقديم الأوّل أو الثاني هنا ضعيفان ، وإن جزم بالأوّل في التحرير ، ولو كان التصرّف فيهما من غير ذي الخيار وقف على الإجازة بناءً على جريانها في نحو حقّ الخيار ، ومع
معجم فقه الجواهر — صفحة 508
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٥٠٨