بعضهم بعدم انقطاع البيع بمجرّد ردّ الثمن ، بل قيل : إنّه ظاهر كلام الباقين ، إلّا أنّ الإنصاف عدم خلوّه عن النظر .
وقد يستظهر عدم سقوط هذا القسم من خيار الشرط بالتصرّف . ولا فرق على الظاهر في التصرّف في المردود بين كونه عين مال المشتري مثلًا ، وبين كونه مثله أو قيمته .
والمعتبر في ردّ المبيع ردّ العين مع الإطلاق ، بخلاف الثمن الذي مبنى هذا النوع على التصرّف فيه غالباً ، فيكفي فيه المثل ، بل قد يحتمل ذلك في المبيع إذا كان مثليّاً ، ولا اعتبار بالقيمة في ذوات الأمثال ، نعم قد يحتمل الاكتفاء بها مطلقاً في خصوص الثمن ، لكن يقوى اعتبار ردّ العين نفسها ، إلّا أن تقوم قرينة معتبرة على إرادة الأعمّ فتتبع .
واعلم أنّ جميع ما ذكرناه في الخيار بردّ الثمن جرياً على ما ذكره الأصحاب ، لكن قد يشكل ذلك بأنّه من التعليق الممنوع في البيع ونحوه ، فالتحقيق حينئذٍ الاقتصار فيه على النصوص وما يمكن إلحاقه بما فيها .
23 / 36 - 41
7 - اشتراط ردّ أحد المبيعين :
لا إشكال ولا خلاف في أنّه [ إذا اشترى شيئين وشرط الخيار ] له أو لغيره [ في أحدهما على التعيين صحّ ] فله الفسخ فيه حينئذٍ ، وليس للبائع ذلك بالتبعّض الذي قد أقدم عليه [ و ] أنّه [ إن أبهم بطل ] كالإبهام فيمن له الخيار .
23 / 92
8 - مبدأ ثبوت خيار الشرط :
قال الشيخ في المحكيّ عن مبسوطه وخلافه وابنا زهرة وإدريس على ما حكي عن الثاني منهما : إنّ [ خيار الشرط يثبت من حين التفرّق ، وقيل : من حين العقد ، وهو أشبه ] وأشهر ، بل هو المشهور ، بل لا يبعد البطلان لو كان القصد من حين التفرّق ، نحو ما لو صرّح به ، بل ربما حُكي عن الشيخ الاعتراف به ، كما أنّه والحلّي اعترفا في المحكيّ عنهما بالصحّة مع التصريح بالاتّصال ، بل في التذكرة : " صحّ عندنا " خلافاً لبعض العامّة .
23 / 91
9 - سقوط خيار الشرط بالتصرّف أو الإذن فيه :
[ التصرّف ] من المشتري في المبيع [ يسقط خيار الشرط ] له [ كما يسقط خيار الثلاثة ] بلا خلاف معتدّ به أجده فيه ، بل في الغنية وجامع المقاصد ومحكيّ الخلاف وكنز الفوائد الإجماع عليه . والمتّجه تقييد السقوط بالتصرّف بما إذا لم يكن ظاهره للاختبار ونحوه ، فيما علم عدم إرادة الالتزام به ، بل ينبغي عدم السقوط بالمشكوك فيه ، وربما مال بعض متأخّري المتأخّرين إلى دعوى أصالة الدلالة في التصرّف حتى يعلم العدم ، والقول بأنّه مسقط تعبّداً مطلقاً لا يخلو من قوّة .
ولا ينبغي التوقّف في سقوط خيار البائع بالتصرّف في الثمن ، كما صرّح به جماعة وعلم من رأي الباقين .
والمدار على صدق الحدث فيه ، ناقلًا كان أو غير ناقل ، نعم قد يتوقّف في الحدث فيه خطأً ، بل غفلة أو نسياناً أنّ فيه الخيار ، أو لظنّ أنّه الخالي منه . ولكن لا يخفى عليك الفرق عرفاً بين الحدث خطأً وبين الغفلة