فاتّفق الإتيان به ، أمّا لو شرّكهما بالقصد فالوجه التوزيع .
ولو غاص غوصات متعدّدة فأصاب ببعضها في مقام واحد قوي أخذ مصارف الجميع منه ، بخلاف ما إذا اختلف الزمان أو المكان ، لكن ومع ذلك فقد أجاد الأستاذ في كشفه بقوله : " لا بدّ من الاحتياط الكامل في مثل هذه المسائل الفاقدة للأقوال والدلائل " .
16 / 43 - 44
رابعاً : قسمة الخمس وصرفه إلى مستحقّيه :
1 - المستحقّون للخمس :
المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً ، بل هي كذلك في صريح الانتصار وظاهر الغنية وكشف الرموز أو صريحهما أنّه [ يقسم ستّة أقسام ، ثلاثة ] منها [ للنبيّ صلى الله عليه وآله وهي : سهم اللَّه وسهم رسوله وسهم ذي القربى ] كما صرّح به في القواعد وغيرها ، بل كأنّه مفروغ منه .
[ و ] المراد بذي القربى في الكتاب والسُنّة [ هو الإمام عليه السلام ] بلا خلاف معتدّ به أجده فيه بيننا ، بل الظاهر الإجماع عليه ، بل هو من معقد إجماع الانتصار والغنية ، كما أنّه في التذكرة نسبته إلى علمائنا ، وفي المنتهى عن الشيخ الإجماع عليه . فما عن بعض علمائنا - والظاهر أنّه ابن الجنيد ، كما حكاه عنه في المختلف - من عدم هذا السهم للإمام بل هو لأقارب النبيّ صلى الله عليه وآله من بني هاشم كالمحكيّ عن الشافعي بزيادة المطلب مع هاشم ، ضعيف جدّاً ، وإن كان قد يشمّ من المدارك الميل إليه ، لكنّه في غير محلّه قطعاً ، بل كاد يكون مخالفاً للمقطوع به من المذهب .
16 / 84 - 87
[ و ] أمّا [ - الثلاثة ] الأُخرى فهي [ للأيتام والمساكين وأبناء السبيل ] إجماعاً بقسميه عليه ، بل وعلى أنّ المراد بهم أقارب النبيّ صلى الله عليه وآله لا مطلقاً ، وإن حكي عن ابن الجنيد ذلك مع استغناء ذي القربى ، لكن خلافه غير قادح في الإجماع .
[ وقيل ] ولم نعرف قائله منّا ، كما اعترف به في المسالك وغيرها ، نعم هو محكيّ عن الشافعي وأبي حنيفة : [ بل يقسّم ] الخمس [ خمسة أقسام ] بحذف سهم اللَّه تعالى ، نعم قد يظهر من المدارك الميل إلى هذا القول . [ والأوّل ] مع كونه [ أشهر ] أقوى وأصحّ ، بل لا شهرة ولا قوّة ولا صحّة في غيره ، بل لا ريب في إمكان تحصيل الإجماع بخلافه .
16 / 88 - 90
أ - انتقال سهم النبيّ صلى الله عليه وآله بعده للإمام القائم مقامه :
إنّ ما كان للنبيّ صلى الله عليه وآله من سهمه وسهم اللَّه ينتقل [ بعده للإمام عليه السلام القائم مقامه ] فيكون حينئذٍ الآن نصف الخمس كملًا لصاحب الأمر - روحي له الفداء ونفسي لنفسه الوقاء - سهمان بالوراثة وسهم بالأصالة بإجماع الانتصار وغيره ، بل هو محصّل على الظاهر . فما عن الشافعي من انتقاله بعد موت النبيّ صلى الله عليه وآله إلى المصالح - كبناء القناطر وعمارة المساجد وأهل العلم والقضاة وأشباه ذلك - وأبي حنيفة من السقوط أصلًا غلط عندنا قطعاً ، وأوضح منه غلطاً ما عن الثاني خاصّة من سقوط سهم ذي القربى بموت النبيّ صلى الله عليه وآله .