لو لم يظنّ له صاحباً أصلًا يتصدّق به على من يشاء من الفقراء بعد اليأس ، كما صرّح به في الحواشي المذكورة والبيان والروضة والمدارك ، سواء كان بقدر الخمس أو أزيد أو أنقص . لكن في الحدائق : " الأظهر دخول هذه الصورة تحت إطلاق الأخبار . . . وأنّه لا دليل على إخراجها " وفيه أنّه لا شمول في أكثر نصوص المقام لذلك . نعم في المدارك : " أنّ الاحتياط يقتضي دفع الجميع إلى الأصناف الثلاثة من الهاشميّين لأنّ هذه الصدقة لا تحرم عليهم قطعاً " . قلت : هو كذلك ، لكن قد يظهر من البيان خلافه ، حيث قال هنا : " تصدّق به على مصارف الزكاة " .
16 / 72 - 74
ب - المال المختلط بالحرام إذا علم صاحب الحرام وجهل قدره :
لو علم الصاحب وجهل قدر المال إجمالًا وتفصيلًا وجب الصلح ، كما صرّح به جماعة ، وكأنّ مرادهم ولو إجباراً ، لكن في الرياض : وجوب مصالحته بما يرضى به ما لم يعلم زيادته على ما اشتغلت الذمّة به بيقين ، وهو جيّد ، وعنده حينئذٍ يتّجه إجبار الحاكم له على الصلح . وفي التذكرة : أنّه إن أبى دفع إليه خمس المال ، وهو لا يخلو من وجهٍ ، وإن استشكله بعضهم ، ثمّ قال : " فالاحتياط يقتضي وجوب دفع ما يحصل به يقين البراءة من يقين الشغل ، ولا يبعد الاكتفاء بدفع ما يتيقّن انتفاءه عنه " . قلت : لعلّ الصلح ولو إجباراً بما يرضى به ما لم يزد أولى منه هنا ، نعم ما ذكره متّجه بالنسبة للديون .
ولو علمه إجمالًا - أي أكثر من الخمس أو الثلث مثلًا - دفع إليه ما تيقّنه ، بل وما يحصل به يقين البراءة احتياطاً إن لم يصالحه . وفي المدارك في نحو الفرض يحتمل قويّاً الاكتفاء بإخراج ما تيقّن انتفاءه عنه .
16 / 74 - 75
ج - ظهور مالك المال المختلط بالحرام بعد إخراج الخمس أو الصدقة :
لو تبيّن المالك بعد إخراج الخمس أو الصدقة ففي الضمان وعدمه وجهان بل قولان ، ولعلّ الأقوى الأوّل وفاقاً للروضة والبيان وكشف الأستاذ .
16 / 75 - 76
د - العلم بزيادة الحرام عن الخمس بعد إخراجه منه :
لو علم زيادة الحرام عن الخمس بعد إخراجه منه تصدّق بها ، لكن في البيان احتمال استدراك الصدقة في الجميع بالاسترجاع ، فإن لم يمكن أجزأ وتصدّق بالزائد ، بل في الكشف احتمال الاكتفاء بالسابق ، وهما كما ترى .
16 / 76
ه - ما يكفي من الخمس في الحرام المختلط بما فيه الخمس :
لو كان خليط الحرام ممّا فيه الخمس أيضاً لم يكفِ خمس واحد لهما ، كما صرّح به بعضهم ، فيجب حينئذٍ بعد إخراج خمس التطهير خمس آخر . فما في الحواشي البخارية من الاكتفاء به ، ضعيف جدّاً .
16 / 76
و - خلط الحرام بالحلال عمداً :
لو خلط الحرام بالحلال عمداً خوفاً من كثرة الحرام وليجتمع شرائط الخمس فيجتزئ بإخراجه عصى بالفعل وأجزأه الإخراج ، ويحتمل قوياً تكليف مثله بإخراج ما يقطع معه البراءة .
16 / 76