وصدقاته وجوائزه وهداياه وأضيافه وغيرها ممّا هو جارٍ على نسق العرف والعادات ، بحيث لا يعدّ من السرف والسفه والمستنكر عادة ، مع ملاحظة حال الشخص بالنسبة إلى ما يناسبه من جميع ذلك .
بل قد يندرج فيه حليّ نسائه وبناته وثياب تجمّلهم ممّا يليق بحاله ، بل وما يحتاجه لتزويج أولاده واختتانهم ومرضهم أو مرض أحد من عياله غيرهم ، بل وما تعارف في مثل هذا الزمان من المصارف عند موت أحد منهم وغير ذلك ممّا لا يمكن عدّه ولا حصره .
نعم لو شكّ في شيء بالنسبة لاحتسابه من المؤنة احتمل عدم اعتباره مع احتمال الاعتبار وإن بعد ، كما أنّه قد يشكّ أيضاً في اعتبار بعض ما يذكر من المؤنة أو يستظهر عدمه إمّا لأنّه من مئونة السعة والمعتبر الوسط المعتاد ، أو لأنّه من غير المعتاد ، كما لو اتّفق أنّه ظلم أو غصب منه شيء ، أو أنكر عليه بعض من له في ذمّته ممّن لا يستطيع إثباته عليه أو سرق منه أو نحو ذلك ، فإنّ احتساب ذلك كلّه من المؤنة ، وإن لم يكن من مال التجارة لا يخلو من إشكال أو منع .
ومن هنا صرّح في المسالك والروضة والدروس وغيرها بعدم جبر تلف أو خسران غير مال التجارة بالربح وإن كان في عامه ، بل قد يقوى ما هو الأحوط من عدم جبر خسارة أو تلف مال تجارة ربح أخرى ، خصوصاً إذا فرض تعقّب الربح للخسارة .
نعم قد يقوى الجبر لخسران بعض مال التجارة بربح الآخر في الحول الواحد ، لكن في الروضة : " وفي جبر خسران التجارة بربحها في الحول وجه قطع به المصنّف في الدروس " إلّا أنّه لعلّه يريد ما ذكرنا ، وإلّا كان محلّا للنظر والتأمّل ، كما أنّ ما في كشف الأستاذ كذلك أيضاً ، حيث قال فيه : " ولا يجبر خسران غير مال التجارة بالربح منها ، والأحوط أن لا يجبر خسران تجارة بربح أخرى ، بل يقتصر على التجارة الواحدة " . فظهر حينئذٍ أنّ إطلاق بعض الأصحاب عدّ ما يأخذه الظالم قهراً أو مصانعة منها قد ينزّل على ما هو المتعارف والمعتاد من الظلم ، كالخراج ونحوه لا الاتّفاقيّ .
وكذا الإشكال في احتساب اروش جناياته وقيم متلفاته العمديّة منها بخلاف الخطائيّة ، وإن كان قد يدفع بأنّه من الديون التي تحتسب من المؤنة ، لكن يعتبر في ذلك وفي الديون والنذور والكفّارات ونحوها سبقها أو مقارنتها لحول الربح مع الحاجة ، بل قد لا تعتبر الحاجة في الدين السابق دون المتجدّد منها بعد مضيّ الحول ، فإنّه لا يزاحم الخمس ، بل سائر المؤن السابقة كذلك أيضاً ، كما صرّح به بعضهم ، بل هو ظاهر الأصحاب جميعهم على ما اعترف به في الكفاية حتى استطاعة الحجّ فإنّها من المؤنة بالنسبة إلى عام الاستطاعة . أمّا لو استطاع من فضلات أحوال متعدّدة وجب الخمس فيما سبق على عام الاستطاعة ، وكانت مئونة الحجّ في ذلك العام من جملة مئونة السنة إذا صادف سير الرفقة حول تلك الفضلة ، وإلّا فكالفضلة المتقدّمة . نعم لو لم يسافر مع تيسّر الرفقة عصياناً بقي الخمس على سقوطه .
16 / 59 - 62
د - التقتير والإسراف في المؤنة :
يحتسب ما