أو هبة أو نحوهما ممّا لا يحصل بسببه ملك للكنز وكان عليه أثر الإسلام ففي المنتهى والتذكرة والمسالك وغيرها عرّفه البائع ، فإن عرفه وإلّا فالمالك الذي قبله وهكذا ، بل لا أجد فيه خلافاً بيننا . نعم لو علم انتفاءه عن بعض الملّاك ولو ببعض القرائن المفيدة له عادة لم يجب تعريفه له . وأطلق في البيان وجوب تعريفه من كلّ من جرت يده على المبيع .
وإن لم يعرّفه جميع من أمكنه تعريفه إيّاه من الملّاك السابقين فالمتّجه بل صرّح به بعضهم صيرورته حينئذٍ كالموجود في أرض المسلمين يجري فيه الخلاف السابق .
أمّا إذا لم يكن عليه أثر للإسلام فقضيّة إطلاق لقطة الكتاب بل كاد يكون صريح الشهيدين في الدروس والمسالك مساواته للأوّل في وجوب التعريف أيضاً وترتيبه ، بل قد يظهر من الغنية الإجماع على تعريفه من البائع كصريحه على أنّه إن لم يعرفه أحد كان لواجده بعد إخراج الخمس ، وظاهر التذكرة والمنتهى بل صريحهما اختصاص التعريف فيما عليه أثر للإسلام دون ما لا أثر له عليه فإنّه لواجده على أحد قولي الشيخ أو لقطة على الثاني ، وفيه بحث .
نعم ينبغي التفصيل بعد التعريف إذا أنكروه بأنّه للواجد إن لم يكن عليه أثر الإسلام ، وإلّا جرى فيه الخلاف السابق ، لا أنّه مطلقاً للواجد ، كما عساه يوهمه لقطة الكتاب كإطلاقه هنا ذلك أيضاً حيث قال : [ ولو وجده في ملك ] له [ مبتاع عرّفه البائع ، فإن عرفه فهو أحقّ به ، وإن جهله فهو للمشتري وعليه الخمس ] . والظاهر إرادته الجنس من البائع لا البائع القريب خاصّة ، أو المثالية منه ، وإلّا فلا فرق بينه وبين الواهب والمصالح وغيرهما ، بل في المسالك : " ووارث كلّ واحد منهم " ولا بأس به . ولو تعدّدوا ورثةً كانوا أو غيرهم واتّفقوا على نفيه أو ثبوته فلا إشكال ، كما أنّه كذلك لو تنازعوا فيه . أمّا لو ادّعاه بعضهم ونفاه الآخر عن نفسه اختصّ به في غير صورة الإرث على إشكال ، بل وفيها إذا صرّح بأنّ سبب ملكه غير الإرث أو أطلق دعوى ملكيّته من غير تعرّض للسبب ، كما صرّح به في المسالك ، وإن كان لا يخلو من إشكال . أمّا لو صرّح بأنّ سبب ملكه الإرث فليس له إلّا حصّته قطعاً ، وهل يملك الباقي الواجد أو هو كاللقطة أو كمجهول المالك يتصدّق به ؟ احتمالات ، بل يحتمل تسليمه حاكم الشرع أو إيقافه حتى يدّعوه ، لكن أوّل الاحتمالات لا يخلو من قوّة ، كما أنّه لا يخلو من قوّة أيضاً احتمال وجوب دفع الباقي إلى من يدّعيه من الملّاك السابقين على مورّث هذا الوارث فيشترك فيه الطبقتان أو الطبقات .
وفي إلحاق المستأجر والمستعير ونحوهما بالمالك في سائر ما تقدّم وجه ، بل اختاره الأستاذ في كشفه مصرّحاً فيه بتقديم المالك عليه عند التعارض وعدم شاهد حال لأحدهما ، كما عن أحد قولي الشيخ ، بل عن معتبر المصنّف اختياره ، وهو جيّد إن أريد بالمالك المؤجر ، وإلّا فتقديم السابق عليه لا يخلو من نظر ، بل منع . وقيل - كما عن مختلف الفاضل اختياره ، بل قرّبه الشهيد في بيانه - : يقدم المستأجر . وجزم في الأخير بالعمل بقرينة الحال لمن وجدت له مع اليمين ، بل قد يظهر من الأستاذ في كشفه اختياره أيضاً ، وهو لا
معجم فقه الجواهر — صفحة 467
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٤٦٧