تقييد الغنيمة هنا الواجب فيها الخمس بإذن الإمام لإخراج المأخوذ بغير إذنه ، وبالقهر والغلبة لإخراج المأخوذ بإذنه بغيرهما ، كالسرقة والغيلة والدعوة الباطلة والربا ونحوها ، إذ الأول للإمام عليه السلام والثاني لآخذه ، لكن في الروضة : أنّ هذا التقييد للإخراج عن اسم الغنيمة بالمعنى المشهور ، نعم هو غنيمة بالمعنى المطلق فيصحّ إخراجه منها ، وهو واضح الفساد بالنسبة للأوّل ، وجيّد بالنسبة للثاني فيما اندرج منه تحت اسم الغنيمة عرفاً دون الربا ونحوه ، وإن اختاره الأستاذ في كشفه مطلقاً ، خلافاً للدروس وغيره .
نعم في كون الأوّل للإمام عليه السلام مطلقاً ، كما هو المشهور - بل عن الحلّي الإجماع عليه - أو هو كالمأذون فيه للغانمين عدا الخمس - كما عن المنتهى قوّته ، بل في المدارك : أنّه جيّد - أو التفصيل بين ما يغنمه المخالفون على وجه الجهاد والتكليف بالإسلام - نحو ما يقع من خلفاء الجور فللإمام عليه السلام وما اخذ جهراً وغلبة وغصباً لا بذلك العنوان ، فليس كما اختاره في الحدائق ، بل فيها أنّي لم أعلم قائلًا بالإطلاق - بحث ، وإن كان يقوى الآن في النظر الأوّل .
16 / 11 - 12
ب - المغتنم من أموال البغاة :
صرّح بعضهم بإلحاق البغاة بالمشركين في وجوب الخمس في المغتنم من أموالهم ممّا حواه العسكر ، بل في الروضة نسبته للأكثر ، واستشكله في الحدائق . نعم تباح أموالهم للمسلمين من غير فرق بين ما حواه العسكر وغيره ، وهو جيّد فيما لا يدخل منهم ببغيه تحت اسم الناصب .
16 / 13
ج - الأموال المغصوبة الواقعة في جملة الغنيمة :
لا بدّ من تقييد المغتنم ب [ - ما لم يكن غصباً من مسلم ] أو ذمّي [ أو معاهد ] ونحوهم من محترمي المال . نعم لا فرق فيما كان في يد المحاربين بين أموالهم وأموال غيرهم من أهل الحرب أيضاً وإن لم يكن الحرب معهم في تلك السرية .
16 / 13
د - ما يستثنى من حكم الخمس من الغنائم :
يجب الخمس في سائر ما يغنم من دار الحرب ، لكن ينبغي استثناء صفايا الإمام عليه السلام منه من فرس وجارية ونحوهما ، كما نصّ عليه غير واحد من الأصحاب ، بل لعلّ منه قطائع الملوك أيضاً . كما أنّه في جهاد الكتاب واللمعة والروضة التصريح بإخراج المؤن التي أنفقت على الغنيمة بعد تحصيلها بحفظ وحمل ورعي ونحوها قبله ، بل وهو الأقوى في النظر ، خلافاً للمحكيّ عن بعضهم فقدّم الخمس عليها . بل في الأخير كالأوّل التصريح بإخراج الجعائل أيضاً - أي ما يجعله الإمام عليه السلام على فعل مصلحة من مصالح المسلمين - وهو قويّ أيضاً ، بل لا يبعد عدم وجوبه على المجعول له من هذه الحيثيّة وإن تعلّق به من حيث الاكتساب مع اجتماع شرائطه ، بل عن الشيخ إخراج السلب أيضاً ، بل هو خيرة جهاد الكتاب . ويمكن القول بوجوب الخمس على السالب ، لكن ظاهر التذكرة عدم الخمس فيه على السالب أيضاً حاكياً له عن بعض علمائنا ، وهو لا يخلو من بحث . بل في جهاد الكتاب أيضاً - كما عن الشيخ - تقديم الرضائخ للنساء والعبيد ونحوهم ممّن لا حقّ لهم في الغنيمة