د - أن تكون كارهة للزوج :
د / 1 - اشتراط كون الكراهة من المرأة خاصّة :
يعتبر في الخُلع [ أن تكون الكراهية من المرأة ] خاصّة ، لا منه وحده ، فلا يجوز أخذ العوض ، ولا منهما فيكون مبارأة .
ولا خلاف في أصل اشتراط الكراهية ، بل الإجماع بقسميه عليه . إنّما الكلام في الاكتفاء بمطلق الكراهة ، كما هو ظاهر المصنّف وغيره من المتأخّرين ، أو أنّ المعتبر إسماع معاني الأقوال المذكورة في النصوص ، كما هو المحكيّ عن الشيخ وغيره من المتقدّمين ، بل عن ابن إدريس : " أنّ إجماع أصحابنا منعقد على أنّه لا يجوز الخلع إلّا بعد أن يسمع منها ما لا يحلّ ذكره من قولها : لا اغتسل لك عن جنابة ، ولا أُقيم لك حدّاً ، أو يعلم ذلك منها فعلًا " .
ويقوى في النظر أنّ المدار على الكراهة ، سواء علم ذلك من قولها أو فعلها أو غيرهما .
وفي الرياض عدم الاكتفاء بالكراهة - وإن وافق على عدم اعتبار العبارات المخصوصة - وأغرب منه ما حكاه في الحدائق عمّن عاصره من مشايخ بلاد البحرين من اعتبار الكراهة الذاتيّة .
33 / 41 - 45
د / 2 - لو خالع أو طلّق بعوض مع عدم كراهة الزوجة له :
[ لو خالعها والأخلاق ملتئمة ] أي لا كراهة بينهما [ لم يصحّ الخُلع ، ولا يملك الفدية ] بلا خلاف ولا إشكال ، بل الإجماع بقسميه عليه .
[ ولو طلّقها والحال هذه بعوض لم يملك العوض ، و ] لكن [ صحّ الطلاق ، وله الرجعة ] مع فرض كون مورده رجعيّاً ، وإلّا كان بائناً أو باطلًا ، بلا خلاف أجده في شيء من ذلك ، بل الإجماع بقسميه عليه .
33 / 55
ه - أن تكون الزوجة مختارة في بذل الفدية :
ه / 1 - إكراه الزوجة على الفدية :
[ لو أكرهها على الفدية فعل حراماً ] بلا خلاف ولا إشكال . [ ولو طلّق به ] أي الإكراه [ صحّ الطلاق ، ولم تسلّم له الفدية ] التي فرض الإكراه عليها [ وكان له الرجعة ] إن كان المورد ممّا له الرجعة فيه ، وإلّا بطل أصل الطلاق ، أو كان بائناً ، أو هو بائن على كلّ حال .
نعم لا خلاف معتدّ به في صيرورة الطلاق رجعيّاً إذا كان مورده كذلك ، ولا يستلزم بطلان الفداء بطلانه .
33 / 54 - 55
ه / 2 - عضل الزوجة التي أتت بفاحشة :
[ إذا أتت بالفاحشة جاز عضلها ] عندنا [ لتفدي نفسها ] لقوله تعالى :
( وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ )
[ وقيل : هو منسوخ ] بآية الحدّ [ ولم يثبت ] النسخ ، بل ولا القائل به منّا ، كما اعترف به في المسالك وكشف اللثام ، قال في الأوّل منهما : " هو قول بعض العامّة " .
والمراد بالعضل هنا مضارّة الزوجة والتضييق عليها بسوء العِشرة لتضطرّ إلى الافتداء منه بمالها .
وأمّا الفاحشة ففي المسالك : " قيل : هو الزنا ، وقيل : ما يوجب الحدّ مطلقاً ، وقيل : كلّ معصية " ثمّ قال : " وكون الحكم على خلاف الأصل ينبغي الاقتصار منه على محلّ الوفاق ، وهو الأوّل " . وفي كشف اللثام :