تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم فقه الجواهر — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
أصفر وثلاثة أسود ثمّ انقلب أصفر واستمرّ . لكن المتّجه كون مثلها فاقدة التمييز ، وأولى منها في فقده ما لو رأت ثلاثة دم الحيض وثلاثة دم الاستحاضة ثمّ رأت الأسود واستمرّ إلى الستّة عشر ، فما في المبسوط من أنّ حيضها في المفروض العشرة وأنّ الستّة السابقة استحاضة ، ضعيف ، وإن وجّهه المصنّف . ولذا كان الأقرب في مثل ذلك - كما في كشف اللثام وعن التذكرة واستحسنه المصنّف - أنّها فاقدة التمييز ، فترجع إلى عادة النساء أو الروايات . نعم يشكل مثل ذلك فيما ذكرناه أوّلًا ، وأشدّ منه إشكالًا ما لو كان الأسود مستمرّاً تمام العشرة مثلًا إلّا ساعة أو ساعتين تخلّلتا في الرابع أو الخامس أو نحوهما ، وكذا فيما لو رأت ثلاثة أسود مثلًا ، ثمّ أصفر إلى التاسع ، فرأته أسود يوماً أو يومين ثمّ عاد إلى الأصفر ، فإنّ الحكم بجميع ذلك أنّها فاقدة التمييز لا يخلو من إشكال ونظر . وربما اشترط بعضهم - زيادة على ما تقدّم - عدم المعارضة بالعادة ، وكأنّ المصنّف استغنى عنه لفرضه المسألة في المبتدئة ، كما أنّه استغنى بفرضه الاشتباه بالاستحاضة عن اشتراط عدم الخروج من الأيسر ، بناءً على عدم خروج الحيض منه ، وكاستغنائه أيضاً بفرضه المسألة في المتجاوز عن العشرة عن اشتراطه التجاوز في الرجوع للتمييز ، وكذا ما اشترط بعدم المعارضة بصفة أقوى ، لكنّها ترجع إلى الأقوى على القول به . واشترط بعضهم في التمييز اختلاف الدم ، وكأنّه مستغنى عنه ، ولا إشكال في التمييز بالنسبة إلى الصفات المستفادة من الأدلّة في الحيض والاستحاضة ، لكن اعتبر بعضهم هنا التمييز مضافاً إلى ذلك بالرائحة ، فذو الكريهة حيض ، وفاقدها استحاضة ، ولم أعثر على ما يدلّ على ذلك . واعتبر بعضهم القوّة والضعف بالنسبة إلى الصفات المنصوصة ، فجعل الأسود قويّاً بالنسبة للأحمر ، والأحمر قويّاً بالنسبة للأشقر ، والأشقر قويّاً بالنسبة إلى الأصفر والأكدر ، والأصفر قويّاً بالنسبة للأكدر أيضاً ، بل ربما اعتبر القويّ بالنسبة إلى غير اللون من الصفات ، كالحرارة ونحوها ، فجعل الأقوى حرارة مثلًا مقدّماً على ضعيفها . ومنه ينقدح اعتبار القوّة أيضاً في اللون الواحد ، كالأشدّ سواداً بالنسبة إلى الأسود ، كما أنّه صرّح بأنّ ذا الثلاثة قويّ بالنسبة لذي الاثنين ، وهو قويّ بالنسبة لذي الواحدة ، وهو قويّ بالنسبة للفاقد . أمّا لو اتّصف بعض بصفة وآخر بأخرى احتمل الترجيح بالتقدّم وعدمه ، أو الترجيح بالنسبة إلى الصفتين إن أمكن ، كما أنّه ينبغي مراعاة الميزان أيضاً عند تعارض القوّة والأجمعيّة . وفي اعتبار شيء من ذلك ممّا لا يرجع إلى النصوص نظر وتأمّل ، والأصل يقتضي عدم الالتزام بشيء من ذلك ، لكن مهما أمكن الاحتياط كان أولى ، نعم قد يحصل اطمئنان في الحيضيّة من ملاحظة لوازمه العرفيّة في بعض الأوقات ، ولا بأس بالاعتماد عليه . ثمّ إنّه بناءً على ما تقدّم إذا اختلف مراتب الدم فاجتمع الأقوى مع الأضعف منه بمرتبة مثلًا أو بمراتب ثمّ الأضعف منهما ، كما لو رأت الأسود ثلاثة أيّام والأحمر ثلاثة ثمّ الأصفر فاستمرّ ، فهل الحيض
معجم فقه الجواهر — صفحة 403 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / مؤسسه دائرة معارف الفقه الاسلامي