ثمّ افتضّت البكارة وبقي الدم سائلًا ثمّ شكّ فقد يظهر من بعض مشايخنا الحكم بأصالة الحيض ، ولا يرجع للاختبار المذكور ، وفيه منع ظاهر . ويقوى اعتباره أيضاً حتى فيما لو شكّت في أصل افتضاض البكارة وإن كان الأقوى عدم الوجوب .
وقد ذكر الشهيد الثاني في كيفيّة إدخال القطنة : " تستلقي على ظهرها وترفع رجليها ثمّ تستدخل القطنة وتصبر هنيهة " وليس فيما عثرنا عليه من الروايات التعرّض لغير الاستدخال والصبر ، كما اعترف بذلك جماعة أيضاً ، ولعلّه رحمه الله لم يرد بذلك على سبيل الوجوب .
وظاهر الأصحاب والأخبار وجوب الاختبار المذكور ، فلو فعلت بدونه لم يكن عملها صحيحاً إلّا أن يقع على وجهٍ معذورة فيه . أمّا إذا لم تتمكّن من الاختبار المذكور لكثرة الدم أو غيره فيحتمل البناء على الحيضيّة وعدمها ، والأقوى الفرق بين الصور بسبق الحيض أو العذرة ، وحيث لا سبق فالظاهر وجوب العمل عليها ثمّ الاختبار بعد ذلك .
3 / 140 - 142
3 - تمييز دم الحيض عن دم القرحة :
[ قيل ] - وهو المشهور نقلًا وتحصيلًا - بعدم حيضيّة [ ما يخرج من الجانب الأيمن ] عند اشتباهه بدم القرحة بعد العلم بأصل وجودها والجهل بمكانها كما هو الظاهر ، فإنّه يختبر بأن تستلقي على قفاها ثمّ تستدخل إصبعها ، فإن كان من الأيمن فهو ليس بحيض ، وإن كان من الأيسر فهو حيض ، كما هو خيرة الفقيه والمقنع والمبسوط والنهاية والمهذّب والسرائر والوسيلة والجامع والقواعد والإرشاد وجامع المقاصد وغيرها ، وعن ابن الجنيد : إن كان من الأيمن فهو من الحيض ، وإن كان من الأيسر فليس بحيض ، وربما توقّف بذلك ( أي الخبر الذي أفتى ابن الجنيد بمضمونه جماعة ) كظاهر المصنّف ، بل قد يظهر من بعضهم الميل إليه ، وطريق الاحتياط غير خفيّ .
ثمّ إنّه بناءً على اعتبار الجانب ، فهل يعتبر ذلك في الحيض مطلقاً أو في خصوص الاشتباه بالقرحة ؟ وتظهر الثمرة على المختار في الخارج من الأيمن حال عدم وجودها ، فإنّه لا يحكم بالحيضيّة على الأوّل بخلاف الثاني ، ولعلّ الأولى كما هو الظاهر من المصنّف وصريح غيره الأوّل ، نعم الظاهر أنّه لا يجعل ذلك مميّزاً لغير دم القرحة ، فيكون الحاصل أنّه لا يقطع على الخارج من الأيسر من حيث كونه كذلك بحيضيّته . ويمكن جريان اعتبار هذا التمييز مع الشكّ في أصل وجود القرحة كما ذكرناه في العذرة ، خلافاً لما يظهر من بعض مشايخنا . والظاهر أنّ المدار في مخرج الحيض هو ما ذكرناه في مخرج سائر الأحداث ، ويجري فيه الكلام من التفصيل بالاعتياد وعدمه .
3 / 144 - 147
4 - تمييز دم الحيض عن دم الاستحاضة :
قد يقع الاشتباه في بعض أفراد الحيض فاحتيج إلى التمييز ببعض صفاته الغالبة .
3 / 137
أ - صفات دم الحيض :
قال المصنّف : إنّه [ في الأغلب يكون أسود غليظاً حارّاً يخرج بحرقة ] كما صرّح به جماعة ، بل لا أجد فيه خلافاً ، وكان على