ب / 3 - تجاوز دم المبتدئة أكثر الحيض ( عشرة أيّام ) :
[ 1 ] - رجوع المبتدئة إلى التمييز بالصفات :
[ المبتدئة ] بالمعنى الأعمّ [ ترجع ] أوّلًا [ إلى اعتبار الدم ، فما شابه دم الحيض ] في صفاته الثابتة له [ فهو حيض ، وما شابه دم الاستحاضة ] في صفاتها كذلك [ فهو استحاضة ] كما في المبسوط والوسيلة والسرائر والجامع والمعتبر والنافع والقواعد والمنتهى والتحرير والدروس والبيان وجامع المقاصد وغيرها ، بل لا أجد فيه خلافاً بين المتأخّرين ، بل في المعتبر نسبته إلى فقهاء أهل البيت عليهم السلام والمنتهى والتذكرة إلى علمائنا مع زيادة " أجمع " في الأخير ، لكن معقده فيها المبتدئة ، والمتيقّن منها المعنى الأخصّ ، كالمتيقّن من إجماع الفرقة المحكيّ في الخلاف أيضاً . فما وقع لصاحب الحدائق من الإشكال فيه بالنسبة إلى المبتدئة للأخبار الواردة فيها إذا استمرّ بها الدم الآمرة لها بالرجوع للعشرة في الدور الأوّل والثلاثة في الدور الثاني ، لا ينبغي أن يلتفت إليه ، وكذا ما يظهر من ابن زهرة في غنيته من عدم ذكر التمييز للمبتدئة ، بل جعل مدارها على أكثر الحيض وأقلّ الطهر ، وما يظهر من أبي الصلاح في الكافي من جعل مدار المبتدئة على عادة نسائها ، وكذا المضطربة التي لا تعرف زمان حيضها من طهرها ، لكن ذكر في الثانية أنّها إن لم يكن لها نساء تعرف عادتهنّ اعتبرت صفة الدم .
نعم [ بشرط ] في رجوعها إلى التمييز [ أن يكون ما شابه دم الحيض لا ينقص عن ثلاثة ولا يزيد عن عشرة ] كما في المبسوط والمعتبر والمنتهى والقواعد والتحرير والدروس والبيان والتذكرة وجامع المقاصد وغيرها ، بل في أوّل الأخيرين الإجماع ، كما عساه يظهر من المعتبر ، وفي الآخر نفي الخلاف فيه . وقضيّة ذلك أنّها لا تتحيّض بالناقص ولو بإكماله ، ولا بالزائد ولو بتنقيصه ، وهو ممّا ينبغي القطع به مع عدم الإكمال أو التنقيص ، فما في الحدائق من الإشكال في ذلك لا ينبغي أن يصغى إليه . لكن قال في كشف اللثام : " إنّه هل يفيد - أي الناقص والزائد - التحيّض ببعض الثاني ، وبالأوّل مع إكماله بما في الأخبار أو بعادة النساء ؟ قطع الشيخ في المبسوط بالأوّل . . ولا يبعد عندي ما ذكره الشيخ ، ولا التحيّض بالناقص مع إكماله " وتبعه في الرياض ، وفيه أنّه منافٍ للأصل والشرطيّة التي عليها دعوى الإجماع .
ثمّ إنّ قضيّة اقتصار المصنّف كبعض الأصحاب على الشرطين عدم اشتراط غيرهما ، لكن صرّح بعضهم مضافاً إلى ذلك باشتراط عدم قصور الضعيف عن أقلّ الطهر ، وفي كشف اللثام : الشرط الرابع عدم قصور الضعيف المحكوم بكونه طهراً عن أقلّه وهو العشرة ، وهو ممّا لا خلاف فيه ، وفي الرياض أنّه حكي عليه الإجماع . قلت : ينبغي القطع إن أريد بذلك عدم الحكم بحيضيّة الأسودين مثلًا المتخلّل بينهما أصفر ناقص عن أقلّ الطهر مع الحكم بكونه طهراً ، وإن كان ربما يظهر من بعض قدماء الأصحاب كالشيخ وغيره استثناء خصوص المقام من ذلك أيّ أقلّ الطهر عشرة أيّام . نعم ربما يناقش فيه إن أريد باشتراطه إخراج نحو ذات الضعيف المتخلّل بين أسودين يمكن حيضيّة كلّ منهما عن التميّز ، كما لو رأت ثلاثة أسود وثلاثة