جامع المقاصد ، وعن المحرّر لابن فهد ، وقوّاه في الرياض ، وقد يظهر من الجامع نفي الخلاف فيه ، كما يظهر من المبسوط والمنتهى : أنّه لا إشكال فيه بناءً على الاشتراط ، ولعلّ الأمر فيه كما ذكرا أو يكفي وجوده في كلّ يوم آناً ما - كما نسب إلى ظاهر الأكثر ، ومال إليه بعض متأخّري المتأخّرين أو أنّه يشترط رؤيته في أوّل الأوّل وآخر الثالث وأيّ وقت من الثاني كما عن السيّد حسن ابن السيّد جعفر معاصر الشهيد الثاني وربما مال إليه البهائي في حبله ؟ ولا ريب أنّ الأقوى الأوّل .
ثمّ الظاهر أنّه لا عبرة بالليلة الأولى والثالثة في صدق الثلاثة ، واختاره جماعة من متأخّري المتأخّرين . ويحمل ما في جامع المقاصد والروض من أن الليالي معتبرة في الأيام إمّا لكونها داخلة في مسمّى اليوم ، أو للتغليب على إرادة المتوسطتين كالمنقول عن ابن الجنيد . ومن ملاحظة ما ذكر يظهر أنّه لا ينبغي التوقّف في دخول الليلتين المتوسّطتين ، كما في نظائره ، فما عساه يظهر من بعض مشايخنا ، من التوقّف في ذلك ، في غير محلّه .
ثمّ الذي يظهر من تتبّع كلمات الأصحاب أنّ المراد بالثلاثة المتوالية في كلامهم إنّما هي أوّل الحيض ، فلا يكفي وجودها في ضمن العشرة في تحيّض ما تقدّمها من الدم وإن قلّ ، كأن يكون رأت ساعة دماً من اليوم الأوّل ثمّ رأت السابع والثامن والتاسع فيحكم بحيضيّة الجميع ، كلّا وإن تخيّله بعض المحصّلين من المعاصرين .
3 / 149 - 160
4 - أقلّ مدّة الطهر وأكثرها :
[ أقلّ الطهر ] عشرة أيّام إجماعاً ، كما في الانتصار والخلاف والمنتهى والتذكرة والذكرى والروض وغيرها ، وتوقّف فيه في المنتهى ، وفي الحدائق اختيار جواز أقلّ الطهر أقلّ من عشرة في مثل مفروض سؤال خبري يونس بن يعقوب وأبي بصير ونحوه . نعم هو لا يجوّز أن يكون أقلّ في نحو الحيضتين المستقلّتين إلّا بعد إكمال العدد .
ولا حدّ لأكثره ، كما هو المشهور بين الأصحاب ، بل حكم العلّامة عليه الإجماع ، كما نفى عنه الخلاف ابن زهرة ، ولعلّ الأمر فيه كما ذكر . وما ينقل عن أبي الصلاح من تحديده بثلاثة أشهر ، فلعلّ ذلك بناءً منه على غالب العادة .
3 / 147 - 149
ثانياً : تمييز دم الحيض :
1 - قاعدة الإمكان :
[ ما تراه ] المرأة من الدم [ من الثلاثة إلى العشرة ممّا يمكن أن يكون حيضاً ، فهو حيض تجانس أو اختلف ] إجماعاً كما في المعتبر والمنتهى مع التعليل فيهما بعد الإجماع بأنّه زمان يمكن أن يكون حيضاً فيكون حيضاً .
ويستفاد منه قاعدة وهي أنّ كلّ دم تراه المرأة وكان يمكن أن يكون حيضاً فهو حيض ، كما صرّح بها في القواعد والبيان وغيرهما ، وكادت تكون صريح المبسوط والسرائر وغيرهما ، بل قد يظهر من بعضهم دعوى الإجماع عليها ، كما أنّها عند المعاصرين ومن قاربهم من القطعيّات التي لا تقبل الشكّ والتشكيك حتى أنّهم أجروها في كثير من المقامات التي يشكّ في شمولها لها ككون حدّ اليأس مثلًا ستّين