المحال عليه ، إمّا بالحوالة أو بالوكالة ، ويملك " 1 " ما يأخذه " .
26 / 175 - 180
5 - انتقال حقّ الكفالة بالحوالة :
قال الشيخ في المبسوط : " إذا كان له على اثنين ألف درهم وكلّ منهما كفيل ضامن عن صاحبه فطالب أحدهما بالألف فأحاله بها على آخر برئ المحيل وصاحبه من الألف لأنّ الحوالة بمنزلة المبيع " 2 " المقبوض ، وإذا قضى دينه برئ ضامنه ، وإذا قضى ما ضمنه برئ من عليه الدَّين ، وهو المضمون عنه ، فيجب أن يبرأ صاحبه من الخمسمائة التي عليه لأنّه قضاها ، ومن خمسمائة الضمان لأنّه قضاها عن المضمون عنه ، ويرجع عليه بخمسمائة الضمان إن ضمن بإذنه ، وإلّا فلا . ولو كان له على رجلين ألف ولرجل عليه ألف فأحاله بها على الرجلين وقَبِلَ الحوالة كان جائزاً ، فإن كان كلّ واحدٍ منهما ضامناً عن صاحبه فأحاله عليهما لم تصحّ الحوالة لأنّه يستفيد بها مطالبة الاثنين كلّ واحد منهما بالألف ، وهذا زيادة في حقّ المطالبة بالحوالة ، وذلك لا يجوز ، ثمّ قال : وقيل : يجوز له أن يطالب كلّ واحد منهما بالألف ، فإذا أخذه برئ الآخر ، وهذا قريب " .
ويمكن حمل كلام الشيخ على إرادة الكفالة من الضمان ، ولعلّه إلى ذلك أشار المصنّف بقوله : [ إذا كان له دين على اثنين وكلّ منهما كفيل لصاحبه وعليه لآخر مثل ذلك فأحاله عليهما صحّ ، وإن حصل الرفق في المطالبة ] على معنى انتقال حقّ الكفالة بالحوالة ، وجزم في القواعد ومحكيّ التذكرة والحواشي وجامع المقاصد بعدم انتقال حقّ الكفالة لو انتقل الحقّ عن المستحقّ ببيع أو إحالة وغيرها ، بخلاف الإرث ، وإن كان هو لا يخلو من نظر ، خصوصاً مع التصريح بذلك ، وفرض رضا الكفيل . ولعلّ ذلك كافٍ في تصوير مسألة المتن ، وإن كان الأصحّ خلافه .
26 / 180 - 183
6 - إحالة المشتري البائع بالثمن ثمّ ردّ المبيع بالعيب :
[ إذا أحال المشتري البائع ] مثلًا [ بالثمن ] كلّه أو ببعضه [ ثمّ ردّ المبيع بالعيب السابق ] أو اللاحق في الثلاثة مثلًا أو بالإقالة أو غير ذلك ممّا يقتضي الفسخ من حينه [ بطلت الحوالة ] عند الشيخ في المحكيّ عن المبسوط . قيل : وإليه يرجع ما في الإيضاح وجامع المقاصد ، وعن مجمع البرهان : أنّه أقوى ، وفي القواعد : " بطلت إن قلنا : إنّها استيفاء . . . وإن قلنا : إنّها اعتياض لم تبطل " . ولعلّه للتردّد في ذلك ، قال المصنّف : [ وفيه تردّد ] كما عن الإرشاد ، بل قيل : وكذا التحرير والتذكرة وغاية المراد وغيرها ، ولكن قد يقال بعدم البطلان وإن قلنا إنّها استيفاء ، بل لا فرق في ذلك بين قبض المحتال ما أحيل به وعدمه ، وإن جعل النظر والإشكال في محكيّ التحرير فيما إذا رُدّ قبل القبض ، وحينئذٍ فللمشتري الرجوع على البائع خاصّة ، بل لو كان قابضاً لا يتعيّن له المقبوض ، بل الظاهر أنّ للمشتري الرجوع على البائع وإن لم يقبض ، وإن استشكل فيه الفاضل في القواعد . والمتّجه ثبوت الرجوع له وإن لم يقبض ، وليس له مطالبة المحال عليه . هذا كلّه على تقدير الصحّة .
وأمّا على تقدير البطلان [ فإن لم يكن البائع قبض المال فهو باقٍ في ذمّته ] أي المحال عليه [ للمشتري ]
هامش
( 1 ) - هكذا في الجواهر وفي المسالك " ويتملك " .
( 2 ) - في الجواهر : " البيع " والتصحيح من المبسوط .