محلّه ، وإن مال إليه بعض متأخّري المتأخّرين ، كالأردبيلي والمحدّث البحراني .
بقي الكلام فيما يتحقّق به الترك ، ففي المسالك : " وفي وقت تحقّق البطلان بتركه خفاء . . . ويقوى توقّف البطلان على خروج وقت الحجّ وهو ذو الحجّة . . . وفي حكم خروج الشهر انتقال الحاجّ إلى محلّ يتعذّر عليه العود في الشهر فإنّه يتحقّق البطلان وإن لم يخرج ، هذا في الحجّ . وأمّا العمرة فإن كانت عمرة تمتّع كان بطلانها بفواته عمداً متحقّقاً بحضور الموقفين بحيث يضيق الوقت إلّا عن التلبّس بالحجّ ولمّا يفعله ، وإن كانت مفردة فبخروج السنة إن كانت المجامعة لحجّ القران والإفراد ، ولو كانت مجرّدة عنه فإشكال " . وقد سبقه الكركي إلى ذلك في حاشية الكتاب ، ولا يخفى عليك ما في ذلك بعد جواز تأخير طواف حجّ التمتّع وسعيه اختياراً طول ذي الحجّة على كراهية شديدة ، ودونها تأخّر طواف حجّ الإفراد والقران وسعيه ، بل الظاهر من القائل بعدم الجواز إرادة الإثم دون البطلان ، فحينئذٍ يراد بالترك في الحجّ عدم الفعل في تمام ذي الحجّة ، وفي عمرة التمتّع عدمه إلى ضيق وقت الوقوف بعرفة ، وفي العمرة المفردة المجرّدة إلى تمام العمر ، بل وكذا المجامعة لحجّ الإفراد والقران بناءً على عدم وجوبها في سنتهما ، وإلّا فالمدار على تركها في تلك السنة .
نعم الظاهر خروج طواف النساء عن ذلك وإن أوهمه ظاهر العبارة ، فلا يبطل النسك بتركه حينئذٍ ، من غير خلاف كما عن السرائر .
ثمّ إنّ الظاهر عدم الاحتياج إلى المحلّل بعد فساد النسك بتعمّد ترك الطواف المعتبر فيه ضرورة بطلان الإحرام ، لكن في المدارك وغيرها احتمال بقائه على إحرامه إلى أن يأتي بالفعل الفائت في محلّه . ثمّ قال : " والمسألة قويّة الإشكال من حيث استصحاب حكم الإحرام إلى أن يعلم حصول المحلّل ، وإنّما يعلم بالإتيان بأفعال العمرة " ولعلّ المصير إلى ما ذكره أحوط ، وأحوط منه فعل الفائت مع ذلك .
[ ومن تركه ناسياً قضاه ] بنفسه متى ذكره [ ولو بعد المناسك ] وانقضاء الوقت ، بلا خلاف معتدّ به أجده فيه ، بل عن الخلاف والغنية الإجماع عليه ، فما عن الشيخ في كتابي الأخبار والحلبي من البطلان ، في غير محلّه .
والظاهر عدم الفرق في ذلك بين طواف الحجّ وطواف العمرة ، كما هو المحكيّ عن الشيخ في المبسوط وابن إدريس ، بل هو مقتضى إطلاق المصنّف والفاضل والمحكيّ عن ابن سعيد ، وإن كان المحكيّ عن الأكثر أنّهم إنّما نصّوا عليه في طواف الحجّ ، لكن المحكيّ عنهم أيضاً أنّهم ذكروا في طواف العمرة أنّ من تركه مضطرّاً أتى به بعد الحجّ ولا شيء عليه ، ويمكن إدراج الناسي فيه .
والأحوط إن لم يكن أقوى إعادة السعي معه ، كما سرّح به في الدروس حاكياً له عن الشيخ في " 1 " الخلاف . وحينئذٍ لا يحصل التحلّل بما يتوقّف عليهما إلّا بالإتيان بهما ، فلو عاد لاستدراكهما بعد الخروج على وجهٍ يستدعي وجوب الإحرام لدخول مكّة لو لم يكونا عليه اكتفا بذلك ، وربما احتمل وجوبه ، ولا
هامش
( 1 ) - سقطت كلمة " في " من الجواهر وأثبتناه من النسخة الحجرية .