شيء من جلودها ولا أكل شيء منها ، فإن أكل تصدّق بثمن ما أكل ] وفاقاً للمشهور ، بل في محكيّ المنتهى والتذكرة : " لا يجوز الأكل من كلّ واجب غير هدي التمتّع ، ذهب إليه علماؤنا أجمع " والمحكيّ عن ابن إدريس كراهة إعطاء الجزّار الجلد ، إلا أنّ العمل على المشهور .
هذا كلّه في إعطاء الجزّار الإهاب والقلائد والجلال واللحم على وجه الأُجرة ، أمّا إذا كان على وجه الصدقة مع كونه من أهلها فلا بأس ، كما صرّح به في المدارك ومحكيّ الكافي والغنية والإصباح ، وإن لم يذكر الجلال في الأخير ، والقلائد أيضاً في سابقه . وعن المقنع في هدي المتعة : " ولا تعطِ الجزّار جلودها ولا قلائدها ولا جلالها ، ولكن تصدّق بها ، ولا تعطِ السلّاخ منها " .
19 / 211 - 215
[ 11 ] - تعيين موضع نحر البدنة المنذورة في الحجّ :
[ من نذر أن ينحر بدنة فإن عيّن موضعاً وجب ، وإن أطلق نحرها بمكّة ] كما في النافع والقواعد ، بل ومحكيّ النهاية والمبسوط والسرائر ، وإن خصّت من مكّة فناء الكعبة ، وهو أحوط .
نعم لو لم يكن المنذور بدنة أو هدياً أو نحو ذلك ممّا هو ظاهر كون المراد مكّة اتّجه حينئذٍ التخيير بين سائر الأمكنة . والتحقيق : ملاحظة مصداق عنوان النذر مثلًا مع عدم القرينة فضلًا عن التصريح وإلّا اتّبعا ، ومع إطلاق نذر الذبح والنحر فلا إشكال في الاجتزاء بأيّ مكان شاء مع فرض عدم انصراف للإطلاق إلى فرد .
19 / 215 - 216
[ 12 ] - الأكل من هدي السياق غير الواجب وما يستحبّ في توزيع لحمه :
[ يستحبّ ] كما في القواعد [ أن يأكل من هدي السياق ] غير الواجب من كفّارة أو نذر للصدقة [ وأن يهدي ثلثه ويتصدّق بثلثه كهدي التمتّع ] ولم يقيّد المصنّف والفاضل الأكل بالثلث فيكفي فيه المسمّى ، بل استقرب الشهيد في الدروس مساواته لهدي التمتّع في وجوب الأكل منه والإطعام ، ولا بأس به كما في المدارك . وعن ابن إدريس التصريح بوجوب الثلاثة كما في هدي التمتّع ، والوجوب وإن كان أحوط ، لكن ظاهر المصنّف والفاضل الندب خصوصاً بعد قولهما : [ وكذا الاضحيّة ] أي يستحبّ أن يأكل منها ثلثاً ويهدي ثلثاً ويتصدّق بثلث ، ومقتضى الاستحباب المزبور جواز الترك الذي من أفراده أكل الجميع فلا يضمن للفقراء شيئاً وإن استحبّ له غرامة الثلث ، لكن عن مبسوط الشيخ : " فإن خالف وأكل الكلّ غرم ما كان يجزيه التصدّق به ، وهو اليسير ، والأفضل أن يغرم الثلث " وظاهره وجوب الغرم في الجملة كما أنّ صريحه أفضليّة التصدّق بالجميع مع إجماع علمائنا كما في المدارك على استحباب الأكل ، وعن المبسوط أيضاً : " أنّ من نذر اضحيّة فليس له أن يأكل منها " ويمكن منعه . هذا وفي المدارك : " قد أطلق الأصحاب عدم جواز بيع لحمها من غير تقييد بوجوبها ، والأصحّ اختصاص المنع بالاضحيّة الواجبة ، ولعلّ ذلك مراد الأصحاب " . وفيه أنّه خلاف الظاهر ، ولا استبعاد في خروجها عن الملك بالذبح وإن كانت مندوبة أو وجوب صرفها في ذلك وإن بقيت على