في النافع وثاني الشهيدين ، وهو كالاجتهاد في مقابلة النصّ والإجماع .
19 / 179 - 180
[ 3 ] - عدم الصيام في ذي الحجّة :
[ لو خرج ذو الحجّة ولم يصمها ] أي الثلاثة [ تعيّن الهدي ] بلا خلاف أجده فيه ، بل في ظاهر المدارك وصريح المحكيّ عن الخلاف الإجماع عليه ، بل عن بعض أنّه نقله جماعة ، لكن في كشف اللثام : " أنّه كما يحتمل الهدي يحتمل الكفّارة ، بل هي أظهر " وكذا النهاية والمهذّب . هذا وفي محكيّ النهاية والمبسوط : " أنّ من لم يصم الثلاثة بمكّة ولا بالطريق ورجع إلى بلده وكان متمكّناً من الهدي بعث به فإنّه أفضل من الصوم " وظاهره التخيير بين الهدي والصوم ، وفيه أنّه إن كان قد خرج ذو الحجّة تعيّن الهدي ، بل وكذا إن لم يخرج .
19 / 180 - 183
[ 4 ] - صوم الثلاثة ثمّ وجدان الهدي في ذي الحجّة :
[ لو صامها ] أي الثلاثة [ ثمّ وجد الهدي ] في ذي الحجّة [ ولو قبل التلبّس بالسبعة لم يجب عليه الهدي وكان له المضيّ على الصوم ] كما في النافع والقواعد ومحكيّ النهاية والمبسوط والجامع ، بل في المدارك نسبته إلى أكثر الأصحاب ، بل عن الخلاف الإجماع على ذلك ، فما عن القاضي من وجوب الهدي واضح الضعف . [ ولو رجع إلى الهدي كان أفضل ] بل عن ابن إدريس والفاضل والمقداد الاكتفاء في الحكم المزبور بالتلبّس بالصوم ، والتحقيق اعتبار مضيّ الثلاثة في الحكم المزبور وأولى منه الزيادة عليها ، نعم في عبارة القواعد تقييد ذلك بما قبل السبعة ، وهو يعطي عدم جواز الرجوع إلى الهدي بعدها ، لكن فيه منع واضح ، وأوضح منه منعاً لو أراد عدم إجزاء الصوم .
19 / 183 - 185
[ 5 ] - صوم السبعة بدل الهدي في البلد :
[ صوم السبعة بعد وصوله إلى بلده ] بلا خلاف أجده فيه بيننا ، بل الإجماع بقسميه عليه ، خلافاً لبعض العامّة فقال : يصوم السبعة إذا فرغ من أعمال الحجّ ، ولآخر منهم أيضاً فقال : يصومها إذا خرج من مكّة سائراً في الطريق ، ولثالث فقال : بعد أيّام التشريق ، والجميع مخالف للتنزيل .
[ ولا يشترط فيها الموالاة على الأصحّ ] وفاقاً للمشهور ، بل عن المنتهى والتذكرة : " لا نعرف فيه خلافاً " . خلافاً لما عن ابن أبي عقيل وأبي الصلاح من وجوبها فيها كالثلاثة .
ثمّ إنّ الظاهر اعتبار التفريق بين الثلاثة والسبعة بلا خلاف أجده فيه ، بل عن المنتهى نسبته إلى علمائنا ، لكن الظاهر اختصاص ذلك بما إذا صام في مكّة ، أمّا لو وصل إلى أهله ولم يكن قد صام الثلاثة لم يجب عليه التفريق ، كما نصّ عليه الفاضل في محكيّ المنتهى .
[ فإن أقام بمكّة انتظر ] مقدار [ مدّة وصوله إلى أهله ما لم يزد على شهر ] ثمّ صام السبعة ، كما أنّه يصومها إذا مضى الشهر ، كما في النافع والقواعد ومحكيّ النهاية والمقنع والسرائر والجامع ، بل في الذخيرة : " لا أعلم فيه خلافاً " . والمدار على مدّة الوصول لا على دخولهم ، فما عن القاضي والحلبيّين