تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم فقه الجواهر — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
ثمّ إنّ ما ذكرناه من الاجتزاء بالوقوف في جزء من الليل مع الجبر بشاة إذا كان قد أفاض قبل طلوع الفجر غير مسألة المبيت ، فيكفي حينئذٍ الوقوف ليلًا ثمّ الإفاضة فيه ، لكن يقوى وجوبه أيضاً كما عن ظاهر الأكثر ، فما عن التذكرة من عدم وجوبه ، واضح الضعف ، بل في الدروس : " الأشبه أنّه ركن عند عدم البدل من الوقوف نهاراً ، فلو وقف ليلًا لا غير وأفاض قبل طلوع الفجر صحّ حجّه وجبره بشاة " وإن كان فيه أنّ ذلك غير المبيت . فقد تلخّص لك أنّه لو وقف ليلًا وبعد طلوع الفجر فلا إشكال في حصول الركن ، وكذا لو وقف بعد طلوع الفجر خاصّة وإن أثم بعدم المبيت بناءً على وجوبه ، ولو وقف ليلًا خاصّة أثم بعدم وقوفه بعد طلوع الفجر ولكن حصل الركن منه ، بل أثم أيضاً بعدم المبيت بناءً على وجوبه مع فرض إفاضته من المشعر قبل طلوع الفجر . ولا يخفى عليك أنّ الاجتزاء بمسمّى الوقوف ليلًا يستلزم كونه واجباً ، كما أنّ الاجتزاء به عن الوقوف بعد طلوع الفجر من حيث الركنيّة مشروط بحصول النيّة ، وإلّا كان كتارك الوقوف بالمشعر ، كما صرّح به في المسالك . وفي المسالك : " ثمّ إن لم نقل بوجوبه - أي المبيت - فلا إشكال في وجوب النيّة للكون عند الفجر ، وإن أوجبنا المبيت فقدّم النيّة عنده ، ففي وجوب تجديدها عند الفجر نظر ، ويظهر من الدروس عدم الوجوب ، وينبغي أن يكون موضع النزاع ما لو كانت النيّة للكون به مطلقاً ، أمّا لو نواه ليلًا أو نوى المبيت . . . فعدم الاجتزاء بها عن نيّة الوقوف نهاراً متّجه . . . فلا بدّ من نيّة أخرى . والظاهر أنّ نيّة الكون به عند الوصول كافية عن النيّة نهاراً . . . " وهو محلّ للنظر . بقي شيء ، وهو ما قيل من أنّ المعروف المصرّح به في كلام جماعة من الأصحاب أنّ الواجب الوقوف من حين تحقّق طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، فتجب النيّة حينئذٍ مقارنة لطلوع الفجر ، ولكن الركن منه مسمّاه والباقي واجب غير ركن ، وربما كان هذا ظاهر عبارة الدروس ، وتبعه الكركي وثاني الشهيدين ، لكن في محكيّ السرائر : " وأدناه أن يقف بعد طلوع الفجر إمّا قبل صلاة الغداة أو بعدها بعد أن يكون قد طلع الفجر الثاني ولو قليلًا ، والدعاء ، وملازمة الموضع إلى طلوع الشمس مندوب غير واجب " . ويمكن أن يريد ندبيّة الملازمة لموضع الوقوف حال الدعاء لا الخروج عن المشعر رأساً . نعم في محكيّ المنتهى : " لو ترك السعي بوادي محسر أو أفاض بعد طلوع الشمس أو جاز وادي محسر قبل طلوعها لم يكن عليه شيء لأنّها أفعال مستحبّة " وفي محكيّ التذكرة : " لم يكن مأثوماً إجماعاً " ونحوه في المنتهى ، وفيها أيضاً : " وإذا أفاض من المشعر قبل طلوع الشمس فلا يجوز وادي محسر حتّى تطلع الشمس مستحبّاً . . . " وهو صريح في عدم وجوب الاستيعاب ، كظاهر المتن وغيره ، ولعلّه الأقوى ، ولكن مع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط . 19 / 69 - 77

[ 1 ] - الإفاضة قبل الفجر للمعذور :

لا خلاف أجده في أنّه [ تجوز الإفاضة قبل الفجر للمرأة ومن
معجم فقه الجواهر — صفحة 306 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / مؤسسه دائرة معارف الفقه الاسلامي