النافع والفاضل في جملة من كتبه أنّه ميقات أهل أرضه ، وظاهر إطلاق المصنّف وغيره ، كالنهاية والمقنع والمبسوط والإرشاد والقواعد على ما حكي عن بعضها ، وصريح الدروس والمسالك والروضة الخروج إلى أيّ ميقات ، وعن الحلبي الخروج إلى أدنى الحلّ ، واحتمله في المدارك ، بل عن شيخه أنّه استظهره ، وقد يناقش . ولا ريب في رجحان القول الأوّل .
وفي المدارك هنا عن الشارح أنّه اعتبر في وجوب الحجّ الاستطاعة من البلد إلّا مع انتقال الفرض فتنتقل الاستطاعة .
18 / 82 - 87
ب / 3 - حكم من أقام بمكّة ثلاث سنوات وفرضه التمتّع :
[ إن دخل ( المجاور بمكّة ) في الثالثة مقيماً ثمّ حجّ انتقل فرضه إلى القران أو الإفراد ] كما صرّح به جماعة ، بل نسبه غير واحد إلى المشهور ، بل ربما عزي إلى علمائنا عدا الشيخ ، خلافاً للمحكيّ عن الإسكافي والنهاية والمبسوط والحلّي فاشترطوا ثلاث سنين ، وقد اعترف غير واحد بعدم الوقوف لهم على مستند .
ولا إشكال ولا خلاف في صيرورة المجاور بعد المدّة المزبورة وإن لم تكن بقصد التوطّن كالمكّي في نوع الحجّ . أمّا بالنسبة إلى غير ذلك من أحكام الحجّ فقد احتمله بعضهم ، بل ربما احتمل جريان غير أحكام الحجّ من أحكام أهل مكّة حتى الوقوف والنذور ونحوهما ، إلّا أنّه كما ترى مع عدم قصد التوطّن ، نعم الظاهر أنّه كذلك مع قصد التوطّن لصدق كونه حينئذٍ من أهلها . ومن ذلك يظهر ضعف القول بتقييد إطلاق الحكم المزبور في النصّ والفتوى بما إذا أراد المفارقة ، أمّا مع إرادة المقام أبداً فينتقل فرضه بأوّل سنة .
ولو انعكس الفرض بأن أقام المكّي في غيرها لم ينتقل فرضه ولو سنين ، إلّا أن يكون بنيّة الاستيطان فينتقل من أوّل سنة .
18 / 87 - 92
ب / 4 - حكم من كان له منزل في مكّة وآخر في غيرها :
[ لو كان له منزلان ] ووطنان منزل [ بمكّة ] أو حواليها ممّا هو دون الحدّ [ و ] منزل في [ غيرها من البلاد ] التي هي خارج الحدّ من غير فرق بين أفرادها [ لزمه فرض أغلبهما عليه ] بلا خلاف أجده فيه ، فإن كان الأغلب مكّة قبل استطاعة الحجّ كان عليه الإفراد أو القران وإن لم يقم بها سنة أو أقلّ ، وإن كان غيرها فعليه التمتّع إلّا أن يجاور بمكّة سنتين أو ثلاث متّصلة بالاستطاعة ، فإنّه يكون حينئذٍ حكمه حكم أهل مكّة وإن كان الغالب عليه الآخر ، كما صرّح به في المدارك وكشف اللثام وغيرهما .
ثمّ إنّ الظاهر إرادة الوطن من المنزل في الفتاوى ومن الأهل في النصّ ، فما في المدارك من أنّ الاعتبار بالأهل لا المنزل ، وتبعه عليه في الحدائق ، كما ترى .
وفي كشف اللثام بعد أن ذكر في تفسير ذي المنزلين أنّهما اللذان يراد استيطانهما معاً ، اختياراً أو اضطراراً إليهما أو إلى أحدهما ، قال : " وكذا إذا لم يرد استيطان شيء من المنزلين ولا اضطراراً ، بل كان أبداً متردّداً أو محبوساً فيهما . . . " . وفيه ما لا يخفى .
[ وإن تساويا ] واستطاع من كلّ منهما [ كان له