بأصول المذهب وقواعده ، واحتمال سقوط المنذورة بالموت - كما في المدارك - منافٍ لما يظهر من الأدلّة ، نعم قد يشكل القسمة بينهما في حال القصور مع فرض عدم حصول كلّ منهما بما يخصّه ، ولكن يستحبّ قضاء المنذورة عنه ، وعن ظاهر أبي عليّ الوجوب ، ولعلّه لذا جزم في القواعد بخروج المنذورة من الأصل كحجّ الإسلام وبقسمة التركة بينهما أي مع سعتها لهما ، ثمّ قال : " ولو اتّسعت لأحدهما خاصّة قدّمت حجّة الإسلام " بل حكاه شارحه عن النهاية والمبسوط والسرائر والجامع والإصباح ، بل وعن المصنّف في الكتاب ، بل قال : " لا فرق بين تقدّم النذر على استقرار حجّة الإسلام وتأخّره عنها ، وكذا إن وجبتا من البلد واتّسعت التركة لأحدهما منه وللُاخرى من الميقات أخرجت حجّة الإسلام من البلد والمنذورة من الميقات ، إلّا أن يدخل السير من البلد في النذر فيقوى العكس . . . " . قلت : لكن ظاهر المصنّف عدم ترجيح إحداهما على الأُخرى ، فتوزّع التركة عليهما ولو لبعض الأفعال فيهما .
[ وفي الرواية : إذا نذر أن يحجّ رجلًا ومات وعليه حجّة إسلام أخرجت حجّة الإسلام من الأصل وما نذره من الثلث ] قال : [ والوجه التسوية لأنّهما دين ] ومنه يظهر نوع اضطراب فيه .
17 / 407 - 409
رابعاً : أقسام الحجّ :
[ أقسام الحجّ ثلاثة : تمتّع وقران وإفراد ] بلا خلاف أجده فيه بين علماء الإسلام ، بل إجماعهم بقسميه عليه ، بل قيل : إنّه من الضروريّات ، لكن عن عمر متواتراً أنّه قال : " متعتان كانتا على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنا محرّمهما ومعاقب عليهما : متعة النساء ، ومتعة الحجّ " وظاهره عدم مشروعيّة المتعة في الحجّ أصلًا .
18 / 2 - 3
1 - حجّ التمتّع :
أ - صورة حجّ التمتّع :
[ صورته ] المتّفق عليها في الجملة على الإجمال : [ أن يحرم من الميقات بالعمرة المتمتّع بها ، ثمّ يدخل مكّة فيطوف ] لها [ سبعاً بالبيت ، ويصلّي ركعتيه بالمقام ، ثمّ يسعى ] لها [ بين الصفا والمروة سبعاً ، ويقصّر ثمّ ينشئ إحراماً للحجّ من مكّة ] إلّا مع النسيان وتعذّر الرجوع [ يوم التروية ] الثامن من ذي الحجّة [ على الأفضل ، وإلّا بقدر ما يعلم أنّه يدرك الوقوف ] بعرفات [ ثمّ يأتي عرفات ] يوم عرفة [ فيقف بها ] من الزوال [ إلى الغروب ] مع الاختيار [ ثمّ يفيض ] ويمضي منها [ إلى المشعر ف ] - يبيت فيه و [ يقف به ] مع الاختيار [ بعد طلوع الفجر ، ثمّ يفيض إلى منى فيحلق بها يوم النحر ، ويذبح هديه ] أو ينحر إلّا إذا فقده ، ويأكل منه [ ويرمي جمرة العقبة ] مراعياً للترتيب بينها [ ثمّ ] يمضي .
لكن في المتن هنا [ إن شاء أتى مكّة ليومه أو لغده ] لعذر أو مطلقاً - على الخلاف الآتي - [ فيطوف طواف الحجّ ويصلّي ركعتيه ويسعى سعيه ، ويطوف طواف النساء ويصلّي ركعتين ] ويأتي تأخير الذبح أو الحلق عن الطواف والسعي ، ضرورةً أو نسياناً ، وتقديم الطواف والسعي على الوقوفين ضرورةً [ ثمّ عاد إلى