منى لرمي ما تخلّف عليه من الجمار ] فيبيت بها ليالي التشريق ، ويرمي مع الاختيار في أيّامها الجمار الثلاث ، ولمن اتّقى النساء والصيد في إحرامه أن ينفر في الثاني عشر فيسقط عنه رمي الثالث والمبيت ليلته ، كما أشار إليه المصنّف بقوله : [ وإن شاء أقام بمنى حتى يرمي جماره الثلاث يوم الحادي عشر ، ومثله يوم الثاني عشر ، ثمّ ينفر بعد الزوال ، وإن أقام إلى النفر الثاني ] وهو الثالث عشر ولو قبل الزوال لكن بعد الرمي [ جاز أيضاً ، وعاد إلى مكّة للطوافين والسعي ] .
18 / 3 - 5
ب - من يجب عليه التمتّع :
[ هذا القسم فرض ] البعيد عن مكّة ممّن لم يكن قد حجّ مع الاختيار بإجماع علمائنا ، بل لعلّه من ضروريّات مذهبنا .
نعم في تحديد ذلك خلاف بيننا ، فعن المبسوط والاقتصاد والتبيان ومجمع البيان وفقه القرآن وروض الجنان والجمل والعقود والغنية والكافي والوسيلة والسرائر والجامع والإصباح والإشارة وغيرها : هو [ من كان بين منزله وبين مكّة اثنا عشر ميلًا فما زاد من كلّ جانب ، وقيل ] والقائل القمّي في تفسيره والصدوقان والمصنّف في النافع والمعتبر والفاضل في المختلف والتذكرة والتحرير والمنتهى والشهيدان والكركي وغيرهم : [ ثمانية وأربعون ميلًا ] بل في المدارك نسبته إلى أكثر الأصحاب ، وفي غيرها إلى المشهور ، وإن كنّا لم نتحقّقه .
ولا ريب في أنّ الأقوى التحديد بالاثني عشر ، مع احتمال إرادة التقريبيّة منها التي يندرج فيها الثمانية عشر ، فضلًا عن كون مبدأ التحديد مكّة أو المسجد وأنّ من كان على رأسها فهو من الداخل أو الخارج .
18 / 5 - 10
ب / 1 - هل يجوز لغير النائي أن يؤدّي فرضه متمتّعاً ؟ :
[ هل يجوز ] لغير النائي أن يؤدّي فرضه متمتّعاً ابتداءً أو بعد الشروع [ اختياراً ؟ قيل ] والقائل الشيخ في أحد قوليه ويحيى بن سعيد فيما حكي عنه : [ نعم ] يجوز ذلك [ وقيل : لا ] يجوز [ وهو الأكثر ] قائلًا ، بل هو المشهور ، بل لم نعرف الأوّل لغير من عرفت ، بل عن الغنية الإجماع عليه .
[ ولو قيل بالجواز لم يلزمهم هدي ] لعدم فوات ميقات الإحرام لهم ، لكنّه نسك لا جبران ، ولعلّه لذا قطع المصنّف به في باب الهدي من غير خلاف .
18 / 47 - 49
ب / 2 - حكم من أقام بمكّة سنة أو سنتين وفرضه التمتّع :
[ لو أقام من فرضه التمتّع ] وقد وجب عليه [ بمكّة ] أو حواليها ممّا هو دون الحدّ المزبور [ سنة أو سنتين ] أو أزيد من ذلك ولو بقصد الدوام [ لم ينتقل فرضه ] الذي قد خوطب به ، بلا خلاف أجده فيه نصّاً وفتوى ، بل لعلّه إجماعيّ ، بل قيل : إنّه كذلك ، فما في المدارك من التأمّل فيه في غير محلّه . وكذا لا خلاف أيضاً نصّاً وفتوى في عدم انتقاله عن فرض النائي بمجرّد المجاورة وإن لم يكن قد وجب عليه سابقاً ، بل لعلّه إجماعيّ أيضاً [ وكان عليه ] حينئذٍ [ الخروج إلى الميقات إذا أراد حجّة الإسلام ، ولو لم يتمكّن من ذلك خرج إلى خارج الحرم ، فإن تعذّر أحرم من موضعه ] .
إنّما الكلام في تعيين ميقاته الذي يحرم منه ، فعن الشيخ وأبي الصلاح ويحيى بن سعيد والمصنّف في