يقال بوجوب دفعها اجرة في بعض السنين ، وإن زادت عن أجرة المثل مع فرض الوصيّة ، فلا فضلة حينئذٍ ، نعم لو أمكن فرضها جرى فيها الوجهان ، بل يتعيّن الثاني منهما مع فرض الوصيّة بها ، وأنّه ذكر ذلك مصرفاً لها فاتّفق تعذّره ، كما أنّه يتعيّن الأوّل إذا فرض إخراجها عن الوارث بالوصيّة المزبورة ، وفي كشف اللثام أيضاً : " الظاهر أنّه إن لم يكفِ نصيبه حجّة لها من البلد وكفى له من غيره استؤجر من حيث يمكن ، ولا يصرف فيها ما لُاخرى " . قلت : لا داعي إلى هذا الاجتهاد في مقابلة النصّ . وعلى كلّ حال فما في المدارك - من أنّ القول باعتبار الحجّ من البلد أو الميقات كما مرّ - مخالف لظاهر النصّ في كون الوصيّة به من البلد .
17 / 400 - 402
ر - صرف المستودَع وديعة الميّت الذي عليه حجّ في الحجّ :
[ لو كان عند إنسان وديعة ومات صاحبها وعليه حجّة الإسلام وعلم أنّ الورثة لا يؤدّونها ] عنه [ جاز ] وعن المهذّب : عليه [ أن يقتطع ] منها [ قدر اجرة الحجّ ] حسبة من البلد أو من الميقات إن لم يوصِ على الأصحّ ، والمسمّى إن أوصى ، وخرج الزائد من الثلث ، أو أجاز الوارث [ فيستأجر به ] من يؤدّيها عنه أو يحجّ هو ، ولا دلالة في النصّ على عدم اعتبار استئذان الحاكم إن تمكّن منه ، نعم لو لم يتمكّن منه استقل هو بذلك حسبة إن كان من عدول المسلمين .
وظاهر المصنّف والفاضل في القواعد اعتبار العلم بعدم أداء الوارث ، لكن عن النهاية والمبسوط والمهذّب والسرائر اعتبار الظنّ الغالب ، ويمكن شمول العلم له . وعلى كلّ حال فمع عدمه يستأذنهم ، واستجوده في المدارك .
ثمّ إنّ مورد الرواية الوديعة ، لكن الحق بها غيرها من الحقوق المالية حتى الغصب والدَّين .
ولو تعدّد الودعي وعلموا بالحقّ وعلم بعضهم ببعض توازعوا الأُجرة ، ويمكن وجوب القضاء عليهم كفاية ، ولو قضوا جميعاً قدّم السابق وغرم الباقون على تردّد للشهيد فيه مع الاجتهاد . ولو اتّفقوا سقط عن كلّ منهم ما يخصّه خاصّة ، قال الشهيد : " ولو علموا بعد الإحرام اقرع بينهم وتحلّل من لم تخرج القرعة له " .
17 / 402 - 404
ش - حكم نقل النائب نيّة الحجّ إلى نفسه بعد الإحرام :
[ إذا عقد الإحرام عن المستأجر عنه ] مثلًا [ ثمّ نقل النيّة إلى نفسه لم يصحّ ] بلا خلاف ولا إشكال ، فلا يترتّب له ثواب ولا غيره . [ نعم ] عن الخلاف والمبسوط والجواهر والمعتبر والجامع والمنتهى والتحرير : أنّه [ إذا أكمل الحجّ وقعت عن المستأجر عنه ويستحقّ الأُجرة ] بل ربما ظهر من خبر أبي حمزة أنّ ذلك كذلك حتى لو أحرم لنفسه . [ و ] كيف كان ، ففي المتن : [ يظهر لي أنّها لا تجزي عن أحدهما ] وحينئذٍ لا اجرة ، ووافقه الفاضل في القواعد وبعض متأخّري المتأخّرين .
17 / 404 - 405
ت - حكم تعيين الموصي الأجير والأُجرة :
[ إذا أوصى أن يحجّ عنه وعيّن ] الأجير و [ المبلغ ] وقلنا