التبرّع في الواجب مع تمكّنه منه عندنا ، نعم تجوز عنه في المندوب مع التبرّع فضلًا عن الإذن عندنا ، خلافاً للشافعي ولأحمد في رواية ، سواء كان قادراً أو عاجزاً ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل لا فرق عندنا بين من كان عليه حجّ واجب ، مستقرّاً كان أو لا وغيره ، تمكّن من أدائه ففرّط أو لم يفرّط ، بل يحجّ الآن بنفسه واجباً ويستنيب غيره في التطوّع ، خلافاً لأحمد فلم يجز الاستنابة فيه ما اشتغلت ذمّته بالواجب ، بل لا بأس بتشريك الكثيرين بحجّة واحدة ، بل الظاهر عدم الفرق في ذلك بين الحيّ والميّت ، وكذا لا بأس بتعدّد النوّاب في المندوب في سنة واحدة ، ولكن عن المنتهى التصريح بعدم جواز الحجّ ندباً عن الحيّ إلّا بإذنه ، إلّا أنّه واضح الضعف . إنّما الكلام في جواز التبرّع عن الحيّ في الواجب في حال جواز النيابة عنه لعضب ونحوه ، والأحوط حينئذٍ إن لم يكن الأقوى الاقتصار في النيابة عنه حينئذٍ على الإذن .
17 / 387 - 389
ط - حكم الكفّارة التي تلزم النائب :
[ كلّ ما يلزم النائب من كفّارة ] في الجناية في الإحرام ، والهدي في التمتّع والقران [ ففي ماله ] دون المنوب عنه ، بلا خلاف أجده بيننا ، كما اعترف به بعضهم ، بل عن الغنية الإجماع عليه في الكفّارة .
17 / 389
ي - حكم ما لو أفسد النائب الحجّ :
[ لو أفسده ] أي الحجّ الذي ناب فيه [ حجّ من قابل ] بلا خلاف أجده فيه بيننا ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه .
[ و ] إنّما الكلام في أنّه [ هل يعاد بالأجرة عليه ] أو لا ؟ قال في المتن : [ يبنى ] ذلك [ على القولين ] أي القول بأنّ الفرض الأوّل والإعادة عقوبة ، أو الثاني وإتمام الأوّل عقوبة ، ولم يقيّد ذلك بكون الإجارة معيّنة ، والتحقيق أنّ الفرض الثاني لا الأوّل . ولا محيص حينئذٍ ، بناءً على ذلك عن القول بانفساخ الإجارة إذا فرض كونها معيّنة وعود الأُجرة لصاحبها ، وأنّه يجب على النائب الإعادة للحجّ من قابل بنيّة النيابة من غير عوض ، فيجزي حينئذٍ عن المنوب مع فرض وقوعه منه ، وإلّا استأجر الوليّ من يحجّ عنه ، بخلاف الإجارة المطلقة ، فإنّ الظاهر عدم انفساخها ، كما أنّ الظاهر الاجتزاء بالحجّ من قابل عن الحجّ ثانياً ويستحقّ به الأُجرة . نعم عن الشهيد احتمال تسلّط المستأجر على الفسخ لفوات التعجيل ، وصرّح بعدمه الفاضل في القواعد ، وحينئذٍ فالمتّجه بقاء لزوم العقد هنا ، ويعيد الحجّ من قابل ، بل الظاهر أنّه يكتفي به عن خطاب الإجارة وخطاب الإفساد ، ودعوى أنّ سبب وجوب الإعادة الإفساد لا الاستئجار ممنوعة ، وحينئذٍ فما في القواعد ومحكيّ المبسوط والخلاف والسرائر من إيجاب حجّة ثالثة في المطلقة ، في غير محلّه . وبذلك كلّه يظهر لك ما في أقوال المسألة ووجوهها ، فإنّ محصّلها مع المختار ثمانية : أحدها : انفساخ الإجارة مطلقاً إن كان الثاني فرضه ، وهو ظاهر المتن . الثاني : انفساخها مع التعيين دون الإطلاق ، ووجوب حجّة ثالثة نيابة ، كما هو خيرة الفاضل في القواعد والمحكيّ عن الشيخ وابن إدريس . الثالث : عدم الانفساخ مطلقاً ، ولا يجب حجّة ثالثة ،