نعم لو تعلّق الاستئجار بمجموع الأمرين من غير ارتباط لأحدهما بالآخر اتّجه ما ذكروه ، وفي محكيّ التذكرة : الأقرب فساد المسمّى والرجوع إلى أجرة المثل ، ولم نجده لغيره ، بل ظاهر الجميع وصريح البعض تقسيط الأُجرة وردّ ما قابل الطريق أو بعضه منها ، وربما احتمل ردّ التفاوت بين الطريقين إن كان ما سلكه أسهل وإلّا لم يردّ شيئاً ، لكنّه واضح الضعف ، وإن جزم به أيضاً في محكيّ التذكرة إذا لم يتعلّق غرض بالطريق .
والتحقيق أنّه إن أريد بالشرطيّة الجزئيّة لما وقع عليه عقد الإجارة اتّجه التقسيط ، بل لا يبعد تسلّط المستأجر على الخيار فله الفسخ ودفع أجرة المثل عمّا وقع منه ، وإن كان المراد الجزئيّة من العمل المستأجر عليه على وجه التشخيص به ، فقد يتخيّل في بادئ النظر عدم استحقاق شيء كما سمعته من سيّد المدارك ، لكن الأصحّ خلافه . وإن أريد بشرطيّة الطريق التزام بأمر خارجيّ عمّا قوبل بالعوض في العقد ، فلا محيص عن القول باقتضاء التخلّف الخيار في الفسخ ودفع أجرة المثل ، وعدمه ودفع الأُجرة تماماً . وبذلك كلّه ظهر لك المراد ممّا في جملة من عبارات الأصحاب والنظر في جملة أخرى .
17 / 374 - 377
ه - إيجار الشخص نفسه لاثنين للحجّ عنهما في عامٍ واحد :
[ إذا استؤجر ل ] - مباشرة [ حجّة ] في سنة معيّنة [ لم يجز أن يؤجّر نفسه ] لمباشرة أخرى في تلك السنة قطعاً ، فتبطل الثانية حينئذٍ ، ولو فرض اقترانهما بطلتا معاً ، بل قد يقال بكون الحكم كذلك مع عدم اعتبار المباشرة ، فلا تجوز الإجارة الثانية للحجّ في تلك السنة وإن كان المراد بها أو بالأولى أو بهما ما يعمّ الاستنابة ، ولكن قد ذكرنا في كتاب الإجارة احتمال الصحّة .
ولو كانت الإجارة الأُولى مطلقة ، فعن الشيخ إطلاق عدم جواز الإجارة [ لُاخرى حتى يأتي بالأولى ، و ] قال المصنّف والفاضل في محكيّ المنتهى : [ يمكن أن يقال بالجواز إن كان لسنة غير الأُولى ] بل عن المعتبر الجزم به ، وهو كذلك ، بل في المدارك : " يحتمل قويّاً جواز الاستئجار للسنة الأولى إذا كانت الإجارة الأُولى موسّعة . . . - قال : - ونقل عن شيخنا الشهيد في بعض تحقيقاته أنّه حكم باقتضاء الإطلاق في كلّ الإجارات التعجيل . . . ومستنده غير واضح " وهو كذلك ، بل إن لم يكن إجماع فهو في الحجّ كذلك وإن صرّح باقتضاء الإطلاق التعجيل فيه جماعة .
ثمّ على تقدير التعجيل المزبور فالظاهر صحّة الإجارة الثانية المطلقة مع فرض علم المستأجر الثاني بالإجارة الأُولى ، أمّا مع عدم علمه فالظاهر أنّ له الخيار ، مع احتمال البطلان ، وعن المنتهى القطع بالجواز مع إطلاق الإجارتين .
وعلى كلّ حال فالتعجيل على القول به ليس توقيتاً ، وحينئذٍ فإن أهمل لم تنفسخ الإجارة وإن أثم بالتأخير ، ويستحقّ الأُجرة التامّة ، لكن في الدروس : " ولو أطلق اقتضى التعجيل ، فلو خالف الأجير فلا اجرة له " وضعفه واضح . نعم تنفسخ الإجارة بفوات الزمان الذي عيّن للحجّ فيها سواء كان بتفريط أو لا ، خلافاً لأحد وجهي الشافعيّة .