ولو قدّمه عن السنة المعيّنة فعن التذكرة : الأقرب الجواز ، وهو المحكيّ عن الشافعي ، وفي المدارك : " في الصحّة وجهان أقربهما ذلك مع العلم بانتفاء الغرض في التعيين " وفيه أنّه يرجع إلى عدم إرادة التعيين من الذكر في العقد ، وحينئذٍ لا إشكال في الإجزاء ، وإنّما الكلام فيما اعتبر فيه التعيين ، ولا ريب في عدم الاجتزاء به عن الإجارة إلّا إذا كان بعنوان الشرطيّة لا التشخيص للعمل .
17 / 377 - 379
و - حكم ما لو صدّ أو احصر الأجير :
[ لو ] احصر أو [ صدّ ] الأجير على الذهاب إلى الحجّ وفعله في سنة معيّنة [ قبل الإحرام ودخول الحرم استعيد من الأُجرة بنسبة المتخلّف ] بلا إشكال ، بل ولا خلاف إذا لم يضمن الحجّ من قابل [ ولو ضمن ] أي الأجير [ الحجّ في المستقبل لم يلزم ] المستأجر [ إجابته ] خلافاً لما [ قيل ] من أنّه : [ يلزم ] إجابته لوضوح ضعفه وإن نسب إلى ظاهر المقنعة والنهاية والمهذّب ، بل ربما قيل : إنّه ظاهر المبسوط والسرائر وغيرها . ولا إشكال في استحقاق الحجّ عليه سنة أخرى لو فرض إطلاق الإجارة ، بل الظاهر عدم الخيار لأحدهما في ذلك ، أمّا لو صدّ بعد الإحرام ودخول الحرم أو بعد الإحرام فإنّه وإن كان الحكم فيه كالأوّل أيضاً في المختار إلّا أنّ فيه خلافاً ، فإنّ المحكيّ عن الخلاف أنّ الإحصار بعد الإحرام كالموت بعده في خروج الأجير عن العهدة ، وعدم وجوب ردّ شيء عليه ، وإن كان لا يخفى ضعفه .
وكيف كان ، فمتى انفسخت الإجارة وكان الاستئجار واجباً استؤجر من موضع الصدّ مع الإمكان ، إلّا أن يكون بين الميقات ومكّة فمن الميقات .
17 / 379 - 381
ز - حكم قصور الأُجرة عن نفقة الحجّ :
[ إذا استؤجر فقصرت الأُجرة ] عن نفقة الحجّ [ لم يلزم ] المستأجَر [ الإتمام ، وكذا لو فضل عن النفقة لم يرجع عليه بالفاضل ] من غير فرق في ذلك بين أن يكون قد قبض الأُجرة أو لا ، فيطالب بها جميعها أو بعضها مع عدم القبض ، ويجب على المستأجِر الدفع إليه ، بلا خلاف فيه بيننا نصّاً وفتوى ، خلافاً لأبي حنيفة . نعم عن النهاية والمبسوط والمنتهى استحباب الإتمام في الأوّل ، والتذكرة والمنتهى والتحرير وغيرهما استحباب الردّ في الثاني ، وفي كشف اللثام : أنّه " إن شرطا في العقد الإكمال أو الردّ لزم " . وفيه أنّه يمكن منع صحّة مثل هذا الشرط في عقد الإجارة كما هو واضح .
17 / 381 - 382
ح - هل تبرأ الذمّة المشغولة إن تبرّع بالحجّ متبرّع ؟ :
[ لو تبرّع إنسان بالحجّ عن غيره بعد موته برئت ذمّته ] إن كانت مشغولة ، وأعطي ثواب الحجّ إن لم تكن ، بلا خلاف أجده في شيء من ذلك ، بل الإجماع بقسميه عليه ، من غير فرق في الميّت بين أن يكون عنده ما يحجّ به عنه أم لا ، وبين إيصائه به وعدمه ، وبين قرب المتبرّع للميّت وعدمه ، وبين وجود المأذون من الميّت أو وليّه وعدمه ، ولا إشكال في جواز التبرّع به مع النهي فضلًا عن عدم الإذن ، خلافاً لمالك وأبي حنيفة فأسقطا فرضه إن مات بلا وصيّة ، وأخرجاه من الثلث إن أوصى .
أمّا الحيّ فلا تجوز النيابة عنه بإذنه فضلًا عن