ج - لزوم إتيان الأجير بنوع الحجّ الذي شرط عليه :
[ يجب أن يأتي بما شرط عليه من تمتّع أو قران أو إفراد ] فلا يجزئ حينئذٍ غير المعيّن عنه وإن كان أفضل . [ و ] لكن [ روي ] عن أبي بصير : [ إذا أمر أن يحجّ مفرداً أو قارناً فحجّ متمتّعاً جاز لعدوله إلى الأفضل ] وعن الشيخ وجماعة الفتوى بمضمونها . نعم مقتضى التعليل الواقع فيها اختصاص الحكم بما إذا كان المستأجر مخيّراً بين الأنواع [ و ] لكن قال المصنّف : [ هذا يصحّ إذا كان الحجّ مندوباً أو قصد المستأجر الإتيان بالأفضل لا مع تعلّق الغرض بالقران أو الإفراد ] وفي محكيّ المعتبر الاقتصار على المندوب ، وفي محكيّ المنتهى والتحرير ذلك أيضاً مع العلم بقصد المستنيب الأفضل ، وفي المدارك : تخصيص الحجّ بكونه مندوباً لا يظهر له وجه ، وفي القواعد وشرحها للأصبهاني : ولو عدل النائب إلى التمتّع عن قسيميه " 1 " وعلم أنّه تعلّق الغرض أي غرض المستنيب بالأفضل - أجزأ وفاقاً للمعظم ، خلافاً لظاهر الجامع والنافع والتلخيص وعليّ بن رئاب قصراً على النوع المأذون ، والجواب أنّ غيره في حكم المأذون ، وإلّا يعلم تعلّق غرض بالأفضل فلا يجزئ ، وفاقاً للمعتبر والتحرير ، خلافاً لظاهر أبي عليّ والشيخ والقاضي فأطلقوا جواز العدول إلى الأفضل ، ويمكن إرادتهم التفصيل ، إلى غير ذلك من كلماتهم المتّفقة على جواز العدول مع فرض التخيير وقصد المنوب الأفضل ، لكن قد يناقش بما ظاهرهم الاتّفاق عليه من كون التمتّع والقران والإفراد أنواعاً للحجّ مختلفة ، وأنّه يجب في الإجارة تعيين أحدها ، وحينئذٍ فالتخيير للمنوب عنه مع العلم بإرادة المستأجر الأفضل لا يجدي بعد تعيين الفرد بالإجارة ، نعم لو قلنا بعد تعيين الفرد بالعقد بإجزاء غيره عنه مع رضا المستأجر أمكن الإجزاء حينئذٍ لذلك ، بل نحوه يجري في العدول إلى غير الأفضل عنه أيضاً ، وبذلك يظهر لك النظر في جميع تلك الكلمات .
وكيف كان ، فمع عدم الإذن بذلك ولو فحوى بناءً على الاجتزاء بها لو عدل لم يستحقّ عوضاً وإن وقع عن الميّت باعتبار نيّة النائب ، وما عن التحرير والمنتهى من الإشكال في ذلك في غير محلّه .
17 / 371 - 374
د - حكم العدول عن الطريق المشروط :
[ لو شرط الحجّ على طريق معيّن لم يجز العدول إن تعلّق بذلك غرض ] وفاقاً للمشهور . [ وقيل ] والقائل الشيخ في محكيّ المبسوط : [ يجوز ] العدول [ مطلقاً ] وفي محكيّ النهاية والمهذب والسرائر جواز العدول من طريق استؤجر ليحج منه ، وعن الجامع نفي البأس عنه ، الّا أنّ الجميع كما ترى .
وكيف كان ، فلا إشكال بل ولا خلاف في صحّة الحجّ من حيث إنّه حجّ لو خالف وحجّ على غير الطريق المشترط وإن استلزم الإحرام من غير ميقاته ، بل حتى لو كان ابتداء الطريق المشترط من ميقات مخصوص ، إنّما الكلام في صحّته من حيث الإجارة ، وقد قطع المصنّف وغيره على ما اعترف به في المدارك بصحّته كذلك ، ولكن أشكله فيها بأنّ المستأجر عليه الحجّ المخصوص ولم يحصل الإتيان به ،
هامش
( 1 ) - في الجواهر المطبوع : " قسميه " .