3 - أحكام النيابة :
أ - تعيين المنوب ونيّة النيابة في الأفعال المفتقرة إلى النيّة :
[ لا بدّ ] في الأفعال المفتقرة إلى النيّة [ من نيّة النيابة وتعيين المنوب عنه ] بلا خلاف أجده فيه . والمراد [ ب ] - تعيينه [ القصد ] بما يشخّصه في نفس الأمر من اسم أو غيره ولو بقصد من له في ذمّته مع فرض اتّحاده . ثمّ لا يخفى عليك أنّ نيّة الإحرام والطواف عن فلان مثلًا هي نيّة النيابة عنه ، وكذا الإحرام بحجّ فلان مثلًا .
17 / 362 - 363
ب - حكم الحجّ لو مات الأجير في الطريق أو بعد الإحرام :
[ من استؤجر ] مثلًا [ ومات في الطريق فإن أحرم ودخل الحرم فقد أجزأت عمّن حجّ عنه ] بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، فالمناقشة في ذلك من بعض متأخّري المتأخّرين في غير محلّها .
ولا إشكال في عدم استحقاق المستأجر ردّ ما قابل المتخلّف من الأُجرة بعد الإجماع المحكيّ من جماعة على ذلك ونفي الخلاف من آخر ، فالمناقشة حينئذٍ من بعض متأخّري المتأخّرين فيه في غير محلّها .
[ نعم لو مات قبل ذلك لم يجزِ ] ما وقع منه قبل الإحرام قطعاً ، بل إجماعاً بقسميه [ وعليه أن يعيد من الأُجرة ما قابل المتخلّف من الطريق ذاهباً وعائداً ] مع فرض اشتراط المباشرة في الحجّ ، وفاقاً لجماعة من الأصحاب ، بل ينبغي القطع به مع فرض دخول قطع المسافة كذلك في العمل المستأجر عليه ، لكن ينبغي حينئذٍ تعيين المسافة ، وإلّا بطلت الإجارة . وهل يجزي غير المعيّن عنه مع رضا المستأجر على وجهٍ يلحقه التقسيط أيضاً ؟ وجهان .
وعلى كلّ حال فلا إشكال ، بل ينبغي القطع بعدم التوزيع مع التصريح بإرادة نفس العمل على وجهٍ لا يستحقّ الأجير على مقدّمات العمل شيئاً إذا فرض صحّة نحو ذلك ، وإنّما الإشكال فيما لو أطلق الإجارة على الحجّ ، فهل يدخل فيها قطع المسافة ذهاباً وإياباً على وجهٍ يقتضي التوزيع والتقسيط ، أو لا يدخل فلا تستحقّ المقدّمات حينئذٍ شيئاً ، نعم يختصّ التوزيع على فعل بعض العمل ؟ خيرة جماعة منهم الأوّل ، وآخرين الثاني . والتحقيق أنّ المقدّمات ملحوظة لكن في زيادة قيمة العمل نحو ملاحظة الأوصاف في المبيع ، فإذا فرض وقوع بعض العمل لوحظت قيمة ذلك البعض على وجهٍ يحتاج إلى تلك المقدّمة ، فالتوزيع حينئذٍ بهذا المعنى في محلّه ، وأمّا لو فرض وقوع المقدّمات خاصّة فقد يتّجه استحقاق أجرة المثل فيها ، نعم قد يحتمل في الفرض أنّ المستحقّ أكثر الأمرين من أجرة المثل وما يقتضيه التقسيط أو أقلّهما ، ولكن الأقوى أجرة المثل . هذا كلّه على المختار من عدم الإجزاء إذا مات قبل الإحرام أو بعده قبل دخول الحرم .
[ ومن الفقهاء ] كالشيخ [ من اجتزأ بالإحرام ] وإن لم يدخل الحرم بل ادّعى أنّه منصوص عليه بين الأصحاب لا يختلفون فيه [ والأوّل أظهر ] .
17 / 366 - 371