الاستطاعة فزالت ، بل في المدارك احتمال الصحّة لو خلي عن القصد .
أمّا لو أطلق في نذره أو قيّده في سنة غير سنة الاستطاعة صحّ وقدّم حجّة الإسلام . ولو كان نذره حال عدم الاستطاعة وجب الإتيان بالنذر مع القدرة وإن لم تحصل الاستطاعة الشرعيّة ، لكن في الدروس : " والظاهر أنّ استطاعة النذر شرعيّة لا عقليّة ، فلو نذر الحجّ ثمّ استطاع صرف ذلك إلى النذر ، فإن أهمل واستمرّت الاستطاعة إلى العام القابل وجبت حجّة الإسلام أيضاً ، وظاهر الأصحاب تقديم حجّة الإسلام مطلقاً ، وصرف الاستطاعة بعد النذر إليها إلّا أن يعيّن سنة للنذر ، فيصرف الاستطاعة فيها إلى حجّ النذر " وأشكله في المدارك . [ و ] على كلّ حال ف [ - إن أطلق ] في النذر أي لم يعيّن حجّة الإسلام ولا غيرها [ قيل ] والقائل الشيخ في محكيّ النهاية والاقتصاد والتهذيب : " تداخلا وأجزأت حجّة واحدة عنهما " والمحكيّ عن النهاية أنّه [ إن حجّ ونوى النذر أجزأ عن حجّة الإسلام ، وإن نوى حجّة الإسلام لم يجزِ عن النذر ، وقيل ] والقائل المشهور : [ لا تجزي إحداهما عن الأُخرى ] بل عن الناصريات الإجماع عليه [ وهو الأشبه ] بأصول المذهب وقواعده التي منها قاعدة تعدّد المسبّب بتعدّد سببه ، ومن الغريب ما وقع من بعض متأخّري المتأخّرين حتى سيّد المدارك من هدم هذه القاعدة ودعوى صدق الامتثال بواحد .
17 / 346 - 348
و - نذر الحجّ ماشياً ونذره راكباً :
[ إذا نذر الحجّ ماشياً وجب ] في الجملة ، بلا خلاف أجده فيه ، بل لعلّ الإجماع بقسميه عليه ، لكن في أيمان قواعد الفاضل : " لو نذر الحجّ ماشياً وقلنا : المشي أفضل انعقد الوصف ، وإلّا فلا " وفي محكيّ إيضاح ولده : " انعقد أصل النذر إجماعاً ، وهل يلزم القيد مع القدرة ؟ فيه قولان . . . " . وفيه : أنّ المنذور الحجّ على هذا الوجه ، ولا ريب في رجحانه وإن كان غيره أرجح منه ، وذلك كافٍ في انعقاده ، كما أنّ ما في كشف اللثام من حمله على حال أفضليّة الركوب من المشي كذلك أيضاً ، فلا إشكال في المسألة حينئذٍ .
والظاهر من اللفظ مع قطع النظر عن القرائن أنّ مبدأ وجوب المشي في نحو الفرض من حين الشروع في أفعال الحجّ ، كما أنّ منتهاه آخر الأفعال وهو رمي الجمار ، فما في المتن في النذور والدروس من أنّ آخره طواف النساء ، بل قيل : إنّه المشهور ، في غير محلّه ، كالقول بأنّ المبدأ من بلد النذر ، كما في الكتاب والقواعد في كتاب النذور ومحكيّ المبسوط والتحرير والإرشاد أو بلد الناذر ، وقيل : من أقرب البلدين إلى الميقات ، بل في كشف اللثام : يمكن القول بأنّه من أيّ بلد يقصد فيه السفر إلى الحجّ .
وكيف كان ، ففي المتن والقواعد وغيرهما [ أنّ ] - ه [ يقوم في مواضع العبور ] المضطرّ إليها ، كالسفينة ونحوها ، بل في الحدائق أنّه المشهور ، لكن في محكيّ المعتبر والمنتهى والتحرير والتذكرة وأيمان الكتاب والقواعد الاستحباب .
ولو اضطرّ إلى ركوب البحر من بلده إلى مكّة سقط القيام قطعاً ، لكن في كشف اللثام : أنّه " يمكن القول به إن أمكن الإرساء عند الإعياء ، ونحوه ركوبه