إنّما الكلام فيما به يتحقّق الاستقرار ، فالمشهور نقلًا وتحصيلًا تحقّقه بمضيّ زمان يمكن فيه الإتيان بجميع أفعال الحجّ مختاراً مستجمعاً للشرائط من غير فرق بين الأركان وغيرها ، ولا بدّ من ملاحظة حال الاختيار في ذلك ، فلا يجزئ مضيّ وقت يسع فعل المضطرّ في استقرار الوجوب على المختار ، فما عن العلّامة من احتمال الاجتزاء فيه بمضيّ زمان يتمكّن فيه من الإحرام ودخول الحرم ، في غير محلّه ، بل وكذا ما عن الشهيد من احتمال الاجتزاء بمضيّ زمان تتأدّى به الأركان خاصّة ، وإن حكي عن المهذّب اختياره .
17 / 298 - 301
ك - حكم من وجب عليه الحجّ ولم يفعل :
[ إذا استقرّ الحجّ في ذمّته ثمّ ] لم يفعله - والمراد به ما يعمّ الحجّ والعمرة وأحدهما - فعله متى تمكّن منه على الفور ولو متسكّعاً ، بلا خلاف أجده فيه ولا إشكال ، بل الإجماع بقسميه عليه .
17 / 313 - 314
ل - قضاء الحجّ عمّن وجب عليه ثمّ مات :
من استقرّ عليه الحجّ ثمّ لم يفعل حتى [ مات ] ولو لعدم تمكّنه [ قضي عنه ] أي فعل عنه .
17 / 314
ل / 1 - قضاء الحجّ عن الميّت من أصل تركته لا من الثلث :
من استقرّ عليه الحجّ ثمّ لم يفعل حتى [ مات قضي عنه من أصل تركته ] كسائر الديون لا من الثلث ، بلا خلاف أجده فيه بيننا ، بل الإجماع بقسميه عليه أيضاً ، خلافاً لأبي حنيفة ومالك والشعبي والنخعي .
17 / 314
ل / 2 - قضاء الحجّ عن الميّت من تركته إذا كان عليه مع الحجّ دين :
من استقرّ عليه الحجّ ولم يفعل ثمّ مات [ إن كان عليه دَين ] ولو خمس أو زكاة مثلًا ، ووفت التركة بالجميع فلا إشكال [ و ] إن [ ضاقت ] أي [ التركة قسمت على الدَّين وأجرة المثل بالحصص ] كما تقسم في الديون ، فما عن الشافعي - من تقديم الحجّ في قول ، بل عن الجواهر احتماله ، وفي آخر تقديم الدَّين - في غير محلّه ، وإن مال إلى الأوّل في الحدائق . ولو كان قد استقرّ عليه كلّ من النسكين ووسع النصيب خصوص أحدهما صرف فيه ، وإن وسع كلّا منهما تخيّر ، ويحتمل تقديم الحجّ ، ويحتمل تقديمه ممّن عليه الإفراد والقران خاصّة وتقديم العمرة ممّن عليه التمتّع خاصّة ، والتخيير ممّن عليه أحد الأنواع مخيّراً ، وقد يحتمل سقوطهما عمّن عليه التمتّع ، وإن لم يفِ النصيب بشيء من النسكين صرف في الدَّين لا فيما يفي به من الأفعال من طوافٍ ووقوف .
17 / 314 - 319
ل / 3 - محلّ الاستئجار للقضاء عن الميّت :
[ يقضى الحجّ من أقرب الأماكن ] عند الأكثر ، بل المشهور ، بل عن الغنية الإجماع عليه . والمراد به كما في المدارك : " أقرب المواقيت إلى مكّة إن أمكن الاستئجار منه ، وإلّا فمن غيره مراعياً الأقرب فالأقرب ، فإن تعذّر الاستئجار من أحد المواقيت وجب الاستئجار من أقرب ما يمكن الحجّ منه إلى الميقات " وفي القواعد : " من أقرب الأماكن إلى الميقات " . قلت : الظاهر اتّحاد المراد ، وهو الحجّ عنه من أقرب الأماكن إلى مبدأ نسك الحجّ ، فلو فرض عدم