ه / 8 - سلوك الممنوع من أحد طريقي الحجّ الطريق الآخر :
[ لو كان له طريقان فمنع من أحدهما سلك الآخر ، سواء كان أبعد أو أقرب ] مع فرض سعة النفقة والوقت للأبعد . أمّا لو قصرت أو قصر الوقت عنه سقط الحجّ إذا انحصر الطريق فيه ، خلافاً للشافعيّة فلم يوجبوا سلوك الأبعد مطلقاً ، وهو واضح الفساد ، كوضوح فساد ما عن أحمد من استقرار الوجوب على واجد الزاد والراحلة وإن لم يأمن .
17 / 290
ه / 9 - سلوك طريق البحر مع مساواته لطريق البرّ في غلبة السلامة ومع عدمها :
[ طريق البحر كطريق البرّ ] في جميع ما ذكرناه ، وحينئذٍ [ فإن غلب ظنّ السلامة ] على وجهٍ لم يكن خوف معتدّ به عند العقلاء وجب الحجّ [ وإلّا سقط ] إذا انحصر الطريق فيه .
[ ولو أمكن الوصول بالبرّ والبحر فإن تساويا في غلبة السلامة ] المعتدّ بها عند العقلاء [ كان مخيّراً ] في سلوك أيّهما شاء [ وإن اختصّ أحدهما ] واستطاعه [ تعيّن ، ولو تساويا في رجحان العطب سقط الفرض ] . لكن في المدارك : " مقتضى العبارة أنّ طريق البحر إنّما يجب سلوكه مع غلبة ظنّ السلامة ، فلا يجب مع اشتباه الحال ، ولم يعتبر الشارح ذلك ، بل اكتفى بعدم ترجيح العطب ، وهو حسن " . قلت : بل عن الشارح : " هذا هو الذي يقتضيه ظاهر النصّ وفتوى الأصحاب " وهو جيّد إلّا أنّ الفاضل في القواعد قال : " ولو افتقر - أي في السير - إلى القتال فالأقرب السقوط مع ظنّ السلامة " . وقد يناقش ، ولذا حكي عنه القطع بعدم السقوط في المنتهى والتحرير من غير فرق في ذلك بين كون العدوّ كافراً أو مسلماً . وعلى كلّ حال فالتحقيق كون المدار على الخوف المعتدّ به عند العقلاء .
هذا وفي المدارك : " إنّما يسقط الحجّ مع الخوف إذا حصل في ابتداء السير أو في أثنائه ، والرجوع ليس بمخوف ، أمّا لو تساويا مع المقام في الخوف احتمل ترجيح الذهاب لحصول المرجّح فيه بالحجّ ، والسقوط . . . ولعلّ الأوّل أقرب " ونحوه في الدروس من غير ترجيح . قلت : قد يرجّح الثاني .
17 / 294 - 295
و - هل الرجوع إلى كفاية للمعيشة شرط في وجوب الحج ؟ :
[ هل الرجوع إلى كفاية ] للمعيشة [ من صناعة أو مال أو حرفة ] أو ضيعة أو نحو ذلك [ شرط في وجوب الحجّ ؟ قيل ] والقائل الشيخان والحلبيّان وابنا حمزة وسعيد وجماعة : [ نعم ] يشترط ، بل عن الخلاف والغنية الإجماع عليه . [ وقيل ] والقائل المرتضى وابن إدريس وابنا أبي عقيل والجنيد والمتأخّرون : [ لا ] يشترط ، بل نسبه غير واحد إلى الأكثر ، بل الشهرة [ وهو الأولى ] .
17 / 308 - 310
ز - هل وجود المحرم مع المرأة شرط في وجوب الحجّ عليها ؟ :
[ لا يشترط ] في وجوب الحجّ [ وجود المحرم في النساء ] مع عدم الحاجة إليه [ بل يكفي غلبة ظنّها بالسلامة ] على نفسها وبضعها ، بلا خلاف أجده فيه بيننا ، نعم لو فرض توقّف حجّها عليه للخوف