ه / 2 - اعتبار تخلية السرب في وجوب الحجّ :
توافقت الأدلّة على اعتبار تخلية السرب في الاستطاعة فيسقط الحجّ حينئذٍ مع الخوف على النفس - قتلًا أو جرحاً من عدوّ أو سبع أو غيرهما - أو على البضع أو على المال جميعه أو ما يتضرّر به ، وظاهر الحدائق نفي الخلاف فيه ، بل ظاهر التذكرة الإجماع عليه ، بل ربما ظهر من معقد ظاهر إجماع التذكرة ونفي الخلاف في الحدائق عدم الفرق في المال بين القليل والكثير والمضرّ وغيره ، وإن كان هو مشكلًا مع القلّة وعدم الضرر ، نعم لو كان المال قليلًا غير مضرّ وغير مجحف اتّجه الوجوب .
17 / 290 - 292
ه / 3 - دفع المال إلى العدوّ في طريق الحجّ إذا توقّف دفعه عليه :
[ لو كان في الطريق عدوّ ] لا يأخذ المال قهراً إلّا أنّه [ لا يندفع إلّا بمال ] وجب الدفع إليه ضرورة أولويّة عدم السقوط به من الأوّل ، لكن ينبغي تقييد المال بما عرفت ، فما [ قيل ] كما عن الشيخ وجماعة من أنّه : [ يسقط ] الحجّ حينئذٍ [ وإن قلّ ] المال ، واضح الضعف ، ومن هنا قال المصنّف : [ ولو قيل : يجب التحمّل مع المكنة كان حسناً ] .
17 / 292 - 293
ه / 4 - حكم الحجّ لو بذل للعدوّ باذل فارتفع منعه :
[ ولو بذل له ] أي العدوّ [ باذل ] فارتفع منعه [ وجب عليه الحجّ ] بلا خلاف ولا إشكال [ نعم لو قال ] الباذل [ له : اقبل وادفع أنت ] للعدوّ [ لم يجب ] القبول . فما عساه يظهر من الدروس من التوقّف فيه ، بل في المدارك لم يستبعد الوجوب ، ليس في محلّه .
ولو وجد مجيراً من العدوّ بأُجرة وتمكّن منها على وجهٍ لا ضرر فيه ولا قبح وجب ، فما في القواعد من أنّ الأقرب هنا عدم الوجوب ، في غير محلّه .
17 / 293
ه / 5 - الاستنابة في الحجّ مع عروض المانع عن المسير :
[ هل تجب الاستنابة مع ] عروض [ المانع من مرض أو ] ضعف وهرم و [ عدوّ ] قبل الاستقرار ؟ [ قيل ] والقائل الإسكافي والشيخ وأبو الصلاح وابن البرّاج والحسن في ظاهره والفاضل في التحرير : [ نعم ] ومال إليه في المنتهى ، بل لعلّه ظاهر قول المصنّف : [ وهو المرويّ . وقيل : لا ] يجب .
وقد صرّح غير واحد بأنّ الوجوب على تقدير القول به إنّما هو فيما لم يرجَ زواله ، أمّا ما يرجى زواله فلا تجب الاستنابة فيه ، بل عن المنتهى الإجماع عليه ، بل في المدارك : " لو حصل له اليأس بعد الاستنابة وجبت عليه الإعادة . . . ولو اتّفق موته قبل حصول اليأس لم يجب القضاء عنه . . . " . نعم قد يظهر من الدروس الوجوب مطلقاً ، فإنّه قال : " الأقرب أنّ وجوب الاستنابة فوريّ إن يئس من البرء وإلّا استحبّ الفور " واختاره في الحدائق ، والقول بالندب قويّ ، لكن ومع ذلك فالاحتياط لا ينبغي تركه ، وعليه لو لم يجد الممنوع مالًا لم يجب عليه الاستنابة قطعاً ، ولو بذل له لم يجب عليه قبوله ، وكذا لو وجد المال ولم يجد من يستأجره فإنّه يسقط فرضه إلى العام المقبل ، ولو وجد من يستأجره بأكثر من أجرة المثل وجب مع المكنة على الأقوى .
ولا يلحق بحجّ الإسلام في وجوب النيابة حجّ