يجزِه عن حجّة الإسلام لو استطاع بعد ذلك قطعاً ، كالقطع بكون الراحلة من المراد بالاستطاعة ، فيتوقّف الوجوب على حصولها وإن تمكّن بدونها بمشي ونحوه للإجماع المحكيّ عن الناصريّات والغنية والتذكرة والمنتهى . وفي كون الزاد كالراحلة بالنسبة إلى ذلك وجهان ، ولعلّ الثاني لا يخلو من قوّة .
[ وهما معتبران فيمن يفتقر إلي ] - هما في [ قطع المسافة ] وإن قصرت عن مسافة القصر ، خلافاً للمحكيّ عن العامّة فشرطوا ذلك ، لا مثل القريب الذي يمكنه قطع المسافة بالمشي من دون مشقّة يعتدّ بها ، بل لا أجد فيه خلافاً ، بل في المدارك نسبته إلى الأصحاب مشعراً بدعوى الإجماع عليه ، وإن كان الذي وقفنا عليه الشيخ في محكيّ المبسوط والفاضل في القواعد والتذكرة والمنتهى ، وعن التحرير والمصنّف أنّه لا يشترط الراحلة للمكّي ، ولعلّهما يريدان أيضاً ما يشمل ذلك ، فيتّفق الجميع حينئذٍ ، لكن في كشف اللثام : " يقوى عندي اعتبارها أيضاً للمكّي . . . " ولذا أطلق الأكثر ومنهم الشيخ في غير المبسوط والفاضل في الإرشاد والتبصرة والتلخيص والمحقّق في النافع . قلت : قد يقال : إنّه ينقدح الشكّ من ذلك كلّه في تناول دليل الشرط المزبور لمثل الفرض .
17 / 248 - 252
ج / 1 - المراد بالزاد والراحلة :
[ المراد بالزاد قدر الكفاية من القوت والمشروب ] له ولمن يتبعه من الناس والدواب [ ذهاباً وعوداً ] إلى وطنه إن أراده وإن لم يكن له به أهل ولا له فيه مسكن مملوك ، خلافاً للشافعيّة ، فلا عبرة بالإياب مطلقاً في قول ، وإن لم يملك به مسكناً في آخر ، وإن لم يكن له به أهل في ثالث ، والمراد بالتمكّن منه القدرة عليه بحمل من بلده أو بالشراء له في منازله .
[ و ] أمّا المراد [ بالراحلة ] ف [ - راحلة مثله ] كما في القواعد . وظاهرهما ( ظاهر المتن والقواعد ) اعتبار المثليّة في القوّة والضعف والشرف والضعة ، كما عن التذكرة التصريح به ، لكن في كشف اللثام الجزم بها في الأوّلين دون الأخيرين ، واختاره في المدارك ، بل هو ظاهر الدروس ، إلّا أنّ الإنصاف عدم خلوّه عن الإشكال مع النقص في حقّه . والأمر في المحمل والكنيسة كذلك ، والمعتبر القدرة على المحمل بشقّيه إن لم يوجد شريك وأمكن الركوب بدونه بوضع شيء يعادله في الشقّ الآخر ، أو شقّ محمل مع وجود شريك للشقّ الآخر ، أو إمكان حمله على ظهر المطية وحده ، كلّ ذلك للاستطاعة ، فما عن التذكرة من أنّه : " إن لم يجد شريكاً وتمكّن من المحمل بتمامه احتمل الوجوب . . . والعدم " وظاهره التوقّف ، في غير محلّه . نعم لو تعذّر الشريك وتعذّر الركوب بدونه سقط الفرض ، وإن لم يكفِه المحمل اعتبر في حقّه الكنيسة كذلك ، فإن تعذّرت سقط الفرض . هذا كلّه مع مراعاة الحاجة ، أمّا الشرف والضعة ففي اعتبارهما البحث السابق .
17 / 254 - 257
ج / 2 - هل يجب بيع الثياب والخادم ودار السكنى لتحصيل الاستطاعة ؟ :
[ لا تباع ثياب مهنته ] أي ما يبتذله من الثياب ، وعدم بيعها في حجّ الإسلام لا أجد فيه خلافاً ، بل عن المعتبر والمنتهى