اعتبار سبق الاستطاعة وبقائها - محلّ للنظر .
وكيف كان ، فالمنساق من المتن وغيره اعتبار إدراك اختياريّ المشعر ، فلا يجزيه اضطراريّه وإن وجب عليهما ما أمكنهما من اضطراريّ عرفة ، ولعلّه كذلك .
نعم لا فرق في الحكم المزبور بين حجّ التمتّع والإفراد والقران ، فلو كان قد اعتمر عمرة التمتّع ثمّ أتى بحجّة وكان فرضه عند الكمال التمتّع بقي على التمتّع ، وكفاه لعمرته ما فعل منها قبل الكمال ، كما نصّ عليه في محكيّ الخلاف والتذكرة ، بل في الدروس نسبته إلى ظاهر الفتوى . وأمّا إن كان فرضه الإفراد أو التمتّع ، وكان الذي أتى به الإفراد فالأمر واضح ، ويأتي بعد الإتمام بعمرة مفردة . وأمّا إن كان فرضه الإفراد والذي أتى به التمتّع ، فهل يبقى عليه ويجزي عن الإفراد أو يعدل بنيّته إليه أو ينقلب حجّه مفرداً وإن لم ينوِه ؟ وجوه أوجهها أحد الأخيرين ، وحينئذٍ فعليه عمرة مفردة ، قيل : وعلى ما في الخلاف والتذكرة الظاهر الأوّل ، وهو مشكل جدّاً ، والاحتياط في جميع ذلك لا ينبغي تركه .
هذا ، وفي معقد إجماع التذكرة وجملة من العبائر الاكتفاء في إدراك الحجّ بإدراك أحد الموقفين لا خصوص المشعر ، كما في المتن وبعض العبارات ، ولعلّه لأنّ إدراك المشعر متأخّر عن موقف عرفة ، فالاجتزاء بأحدهما يقتضي أنّه الأقصى في الإدراك ، ولو فرض تمكّنه من موقف عرفة دون المشعر فلا يبعد عدم الإجزاء ضرورة ظهور النصّ والفتوى في أنّ كلّ واحد منهما مجزٍ مع الإتيان بما بعده لا هو نفسه .
17 / 229 - 234
أ / 2 - إحرام الصبيّ المميّز :
لا إشكال في أنّه [ يصحّ إحرام الصبيّ المميّز وإن لم يجب عليه ] بناءً على شرعيّة عبادته ، نعم لا بدّ من إذن الوليّ بذلك ، مع احتمال العدم إن لم يكن إجماعاً ، كما هو ظاهر نفي الخلاف فيه بين العلماء من محكيّ المنتهى والتذكرة .
أمّا البالغ فالأقوى عدم اعتبار إذن الأب في المندوب منه ، فضلًا عن الامّ ، ما لم يكن مستلزماً للسفر المؤدّي إلى إيذائهما أو سبق نهيهما عنه في وجهٍ ، خلافاً للفاضل في القواعد ، فاعتبر إذن الأب ، بل عن ثاني الشهيدين في المسالك أنّه قوّى توقّفه على إذن الأبوين .
17 / 234 - 235
أ / 3 - إحرام الوليّ عن الصبيّ غير المميّز والمجنون وكيفيّته وكيفيّة الحجّ بهما :
[ يصحّ أن يحرم عن غير المميّز وليّه ندباً ، وكذا المجنون ] فيستحقّ الثواب حينئذٍ عليه ، وتلزمه الكفّارة والأفعال والتروك ، بلا خلاف أجده في أصل مشروعيّة ذلك للوليّ ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ، خلافاً لأبي حنيفة فأنكره من أصله ، ولا ريب في ضعفه .
وظاهر النصّ والفتوى كون الإحرام بالصبيّ على معنى جعله محرماً بفعله لا أنّه ينوب عنه في الإحرام ، ومن هنا صرّح غير واحد بأنّه لا فرق في الوليّ بين كونه محلّا أو محرماً ، فما عن الشافعيّة في وجه من كون الإحرام عنه واضح الضعف .