4 - استحباب إدمان الحجّ وإحجاج العيال :
يستحبّ إدمان الحجّ والإكثار منه وإحجاج العيال ولو بالاستدانة أو تقليل النفقة .
17 / 216
5 - استحباب العزم على العود لمن حجّ :
20 / 69
6 - فضل عبادة الحجّ وما تتمّ به المحافظة على صحّتها :
الحجّ هو من أعظم شعائر الإسلام ، وأفضل ما يتقرّب به الأنام إلى الملك العلّام فقد ورد أنّ الحجّ المبرور لا يعدله شيء ولا جزاء له إلّا الجنّة ، وأنّه أفضل من الصيام والجهاد والرباط ، بل من كلّ شيء إلّا الصلاة .
نعم ينبغي المحافظة على صحّة هذه العبادة المعظّمة بتصحيح النيّة ، كما أنّه ينبغي التفقّه في الحجّ ومعرفة فروض المناسك ، إلا أنه لا يعتبر استقصاء مسائله .
17 / 214 - 218
7 - أسرار الحجّ وفوائده :
للحجّ أسرار وفوائد لا يمكن إحصاؤها ، وإن خفيت على الملحدين ، إذ من الواضح أنّ اللَّه تعالى سنّ الحجّ ووضعه على عباده إظهاراً لجلاله وكبريائه وعلوّ شأنه وعظم سلطانه ، وإعلاناً لرقّ الناس وعبوديّتهم وذلّهم واستكانتهم ، وقد عاملهم في ذلك معاملة السلاطين لرعاياهم ، والملّاك لمماليكهم ، يستذلّونهم بالوقوف على باب بعد باب ، واللبث في حجاب بعد حجاب ، لا يؤذن لهم بالدخول حتى تقبل هداياهم ، ولا تقبل منهم الهدايا حتى يطول حجابهم ، وأنّ اللَّه تعالى قد شرّف البيت الحرام وأضافه إلى نفسه ، واصطفاه لقدسه ، وجعله قياماً للعباد ومقصداً يؤمّ من جميع البلاد ، وجعل ما حوله حرماً ، وجعل الحرم أمناً ، وجعل فيه ميداناً ومجالًا ، وجعل له في الحلّ شبهاً ومثالًا فوضعه على مثال حضرة الملوك والسلاطين ، ثمّ أذّن في الناس بالحجّ ليأتوه رجالًا وركباناً من كلّ فجّ ، وأمرهم بالإحرام وتغيير الهيئة واللباس شعثاً غبراً متواضعين مستكينين رافعين أصواتهم بالتلبية وإجابة الدعوة ، حتى إذا أتوه كذلك حجبهم عن الدخول ، وأوقفهم في حجبه يدعونه ويتضرّعون إليه ، حتى إذا طال تضرّعهم واستكانتهم ، ورجموا شياطينهم بجمارهم ، وخلعوا طاعة الشيطان من رقابهم ، أذن لهم بتقريب قربانهم وقضاء تفثهم ليطهروا من الذنوب التي كانت هي الحجاب بينهم وبينه ، وليزوروا البيت على طهارة منهم ، ثمّ يعيدهم فيه بما يظهر معه كمال الرقّ وكنه العبوديّة ، فجعلهم تارةً يطوفون ببيته ويتعلّقون بأستاره ، ويلوذون بأركانه ، وأخرى يسعون بين يديه مشياً وعدواً ليتبيّن لهم عزّ الربوبيّة وذلّ العبوديّة ، وليعرفوا أنفسهم ويضعوا الكبر من رؤوسهم ، ويجعل نير الخضوع في أعناقهم ، ويستشعروا شعار المذلّة ، وينزعوا ملابس الفخر والعزّة ، وهذا من أعظم فوائد الحجّ ، مضافاً إلى ما فيه من التذكّر بالإحرام والوقوف في المشاعر العظام لأحوال المحشر وأهوال يوم القيامة ، إذ الحجّ هو الحشر الأصغر ، وإحرام الناس وتلبيتهم وحشرهم إلى المواقف ووقوفهم بها ولهين متضرّعين راجين إلى الفلاح أو الخيبة والشقاء أشبه شيء بخروج الناس من أجداثهم وتوشّحهم بأكفانهم واستغاثتهم من ذنوبهم وحشرهم إلى صعيد واحد إمّا إلى نعيم أو