ونحو ذلك ، كما أنّ الظاهر عدم اعتبار إشعار المتحيّز عجزاً محوجاً إلى الاستنجاد ، فيكفي حينئذٍ في جوازه كونه أتمّ في القتال أو غير ذلك ممّا له مدخليّة ، كما صرّح به في التذكرة ، خلافاً لبعض الشافعيّة . نعم قد يقال بعدم جواز التحيّز إلى الفئة إذا كان فيه انكسار للمسلمين واستظهار للعدوّ .
والمدار على صدق عدم الفرار والهرب بالتحيّز المفروض إلى فئة من غير فرق بين الفئات . وفي التذكرة : " والمتحيّز إلى فئة بعيدة لا يشارك الغانمين في غنيمة فارق قبل اغتنامها ، ولو فارق بعد غنيمة البعض شارك فيه دون الباقي ، أمّا لو تحيّز إلى فئة قريبة فإنّه يشارك الغانمين في المغنوم بعد مفارقته ، وهو أحد وجهي الشافعيّة . . . فهو كالسرية تشارك جند الإمام عليه السلام فيما يغنمون ، وإنّما يسقط الانهزام الحقّ إذا اتّفق قبل القسمة ، أمّا إذا غنموا شيئاً واقتسموه ثمّ انهزم بعضهم لم يستردّ منه ما أخذ " . وهو جيّد ، لكن أوّله لا يخلو من نظر .
ولو تحيَّز إلى فئة وفي الأثناء تحيَّزت هي إلى أخرى تحيّز معها إذا لم يصدق الفرار والهرب ، وإلّا وجب الثبات ، والأولى تحقّق ما عزم عليه من القتال بالتحيّز إلى الفئة ، فلا يكفي حينئذٍ عزمه من دون تحقّق عزم الفئة التي يتحيَّز إليها ، ويُحتمل الاكتفاء بعزمه الذي رخّص له الانصراف . ولو قدم العدوّ إلى بلد جاز لأهله التحصّن منهم - وإن كانوا أكثر من الضعف - ليلحقهم المدد والنجدة ، وليس ذلك فراراً ولا تولّياً ، بل لو لقوهم خارج الحصن جاز لهم التحيّز إليه ، نعم ذهاب الدوابّ ليس عذراً في جواز الفرار ، بل لو ذهب سلاحهم جاز تحيّزهم إلى مكان فيه الحجارة ليقاتلوا بها .
21 / 58 - 61
د - انصراف المضطرّ من القتال :
صرّح الفاضل وثاني الشهيدين وغيرهما بأنّ المضطرّ - كمن عرض له مرض أو نفد سلاحه - يجوز له الانصراف من القتال ، وهو كذلك مع الضرورة التي يسقط معها التكليف ، وإلّا لم يجُز ، خصوصاً إذا كان بالانصراف مفسدة على المسلمين بظهور الضعف والوهن ، أو خوف انكسارهم وغلبة العدوّ عليهم .
21 / 60 - 61
ه - فرار الغالب على ظنّه الهلاك :
[ لو غلب عنده الهلاك ] مع كون العدوّ على الضعف أو أقلّ وكان في فئة [ لم يجُز ] له [ الفرار ] كما في النافع والإرشاد والتحرير والتذكرة والتنقيح والمسالك وغيرها ، بل في الرياض نسبته إلى الأكثر .
[ وقيل : يجوز ] والقائل الشيخ في محكيّ المبسوط ، ولم أتحقّقه ، والمحكيّ عنه في التنقيح أنّه حكاه قولًا ، بل حكي عنه في الخلاف أنّه قال : " الأولى عدم الجواز " نعم هو خيرة الفاضل في القواعد والمختلف [ والأوّل أظهر ] .
21 / 61 - 62
و - فرار النساء وغير المكلّفين :
لا بأس بالفرار للنساء كما في التذكرة ، وقد يشكل في القسم الثاني من الجهاد ، بناءً على وجوب الثبات فيه على حسب جهاد الدعوة .
أمّا الصبيان والمجانين فلا تكليف عليهم ، وكذا