ولكن مع ذلك الأوّل أحوط ، مع عدم ظنّ العطب . والمراد حرمة الفرار من الحرب والهرب منها ، وهو المكنّى عنه بتولية الدبر ، دون غير ذلك .
21 / 56 - 58
وانظر أيضاً : ذنب / أوّلًا 3
( 13 / 312 )
ب - الفرار من القتال إذا كان المسلمون أقلّ من نصف العدوّ :
[ إن كان المسلمون أقلّ من ذلك ( نصف العدوّ ) لم يجب الثبات ] كما صرّح به غير واحد ، نعم قد يشكل ذلك في نحو زيادة الواحد والاثنين مثلًا مع الضعف والجبن في الكفّار ، والشجاعة والقوّة في المسلمين .
وكذا الكلام في صورة العكس ، ومن هنا استشكل الفاضل ، بل في القواعد : الأقرب المنع في الأوّل .
لكن قد يقال بخروج ذلك عن محلّ البحث الذي هو مجرّد زيادة العدوّ بالعدد من غير ملاحظة حيثيّة أخرى ، ولذا قال المصنّف : [ ولو غلب على الظنّ السلامة استحبّ ] - أي الثبات - وإن زاد الكفّار على الضعف .
[ وإن غلب العطب ، قيل : يجب الانصراف ] مع السلامة به . [ وقيل ] ولكن لم نعرف القائل به قبل المصنّف : [ يستحبّ ] الانصراف [ وهو أشبه ] عند المصنّف بأصول المذهب وقواعده ، ولعلّه المتّجه .
21 / 63 - 64
ج - فرار المتحرِّف والمتحيِّز :
لا يجوز الفرار [ إلّا لمتحرِّف ] للقتال أي لا يكون للفرار بل لحصانة الموضع ، وربما قيل : هو الكرّ بعد الفرّ ، ولعلّه هو أحد أفراد المتحرِّف ، فيراد مطلق المتحرِّف للقتال [ كطالب السعة ] كما في القواعد والتذكرة والمسالك وغيرها [ أو موارد المياه ] كما في القواعد والتحرير والتنقيح والتذكرة والمسالك وغيرها [ أو استدبار الشمس ] كما في القواعد والتحرير والتذكرة والتنقيح والروضة وغيرها [ أو تسوية لامته ] - كما في القواعد والتنقيح والروضة والمسالك وغيرها - أي درعه ، وغير ذلك ممّا هو نوع تحرّف للقتال ، كنزع شيء ولبسه ، المصرّح به في الدروس والقواعد والمسالك ، والارتفاع عن هابط والاستناد إلى جبل ، المصرّح بهما في التذكرة والتحرير ، إلى غير ذلك من المصالح .
[ أو متحيِّزاً إلى فئةٍ ] أي مائلًا إلى جماعة من الناس منقطعة عن غيرها [ قليلة كانت أو كثيرة ] كما في التحرير والإرشاد والقواعد والروضة وغيرها ، بل هو ظاهر النافع والتبصرة واللمعة والدروس ، بل لا فرق بين كونها قريبة أو بعيدة ، بحيث لا يصدق معها الفرار من الحرب ، كما صرّح به جماعة ، وعليه ينزّل إطلاق أخرى ، ودعوى أنّ مطلق البعد مخلّ بالمقصود ومبطل لصورة الجهاد كما احتمله في الإيضاح ، واضحة المنع .
نعم الظاهر اعتبار كون الفئة صالحة للاستنجاد ولو بالانضمام ، كما صرّح به الفاضل والكركي وثاني الشهيدين والمقداد ، بل لعلّه المراد من إطلاق المصنّف والنافع والتبصرة والإرشاد والتحرير والدروس واللمعة .
لكن الظاهر عدم اعتبار رجاء حصول الظفر بها ، بل يكفي رجاء النفع والدفع وقوّة القلب وكمال القتال