تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم فقه الجواهر — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
والتحرير الاقتصار على الاحتلام خاصّة ، واختاره بعض المتأخّرين من أصحابنا . وكيف كان ، فلا ينبغي الإشكال في وجوب التيمّم بالنسبة للمحتلم في المسجد ، بل في ظاهر المعتبر والمنتهى الإجماع عليه ، خلافاً لابن حمزة من القول بالاستحباب . نعم وقع الاختلاف في عبارات الأصحاب فمنها : في الجنب في المسجد احتلاماً أو غيره ، ومنها : مطلق الجنب ولو في خارج المسجد ، ومنها : خصوص الاحتلام . والأقوى في النظر أن يقال : وجوب التيمّم لسائر أفراد الجنب عدا المحتلم مع تعذّر الاغتسال إذا قصر زمان التيمّم عن زمن الخروج ، وأمّا مع تساويهما فيمكن القول بالخروج بدون التيمّم ، كما أنّه يمكن القول بالتخيير بينه وبين الخروج ، ويمكن القول بترجيح الحرمة الخروجيّة على الكون للتيمّم ، بل يمكن ترجيحها وإن قصر زمان الخروج على زمن التيمّم كالمحتلم ، ولعلّه لا يخلو من قوّة . كما أنّه يتّجه القول بوجوب الاغتسال على غير مورد الرواية من الجنب مع قصر زمان الغسل على زمن الخروج سيّما إذا كان مع ذلك أقصر زماناً من التيمّم أو مساوياً له ، بل قد يتعدّى الفقيه الماهر إلى مورد الرواية وهو المحتلم ، ويجعل حكمه كذلك أيضاً . ثمّ إنّه هل يفيد هذا التيمّم إباحة لغير الخروج من المشروط بالطهارة لو صادف عدم الماء في الخارج أو عدم التمكّن من الاغتسال ؟ ربما يظهر من بعضهم العدم ، ولا يخلو من نظر . هذا فيمن تيمّم وخرج ولم يكن عالماً بعدم التمكّن من الاغتسال ، أمّا إذا كان عالماً بعدم التمكّن لمرض أو غيره فهل يتعيّن عليه التيمّم للخروج ثمّ إنّه يتيمّم للدخول ، أو أنّه يكتفي بتيمّم واحد ولا يحتاج إلى الخروج ، بل يستبيح المكث والصلاة وغيرهما بذلك ؟ الأقوى الثاني . ولو اتّفق انحصار التمكّن من الغسل في المسجد فالظاهر جواز استباحة المكث بالتيمّم . 3 / 56 - 64 وانظر أيضاً : تيمّم / ثانياً ( 1 / 56 )

5 - ما يكره للجنب :

أ - الأكل والشرب :

[ يكره ] للجنب مسمّى [ الأكل والشرب ] عرفاً ، بلا خلاف أجده بين الطائفة ، بل في الغنية الإجماع عليه ، ونسبه في التذكرة إلى علمائنا . وما في الفقيه والهداية من التعبير عن ذلك بلفظ " لا يجوز " محمول على الكراهة ، وكذا ما في المقنع من النهي ، ونحوه ما في المهذّب . [ وتخفّ الكراهة بالمضمضة والاستنشاق ] ولم أجد من وافقه على ذلك صريحاً ، لكن عبارة السرائر قد تشعر به ، كالمنقول عن الاقتصاد والمصباح ومختصره والنهاية ، بل المعروف عندهم رفع الكراهة بالأمرين ، كما هو ظاهر المبسوط والغنية والمهذّب والوسيلة والجامع والنافع والتذكرة والمنتهى والإرشاد والقواعد ، ونسبه جماعة إلى المشهور ، وفي ظاهر الغنية الإجماع عليه ، وكذا التذكرة ، ولم أعثر في الروايات على ما يدلّ عليه ، بل ليس فيها تعرّض لذكر الاستنشاق سوى ما عن الفقه الرضوي من ذكرهما مع غسل اليدين ، كما هو فتوى الفقيه والهداية وعن الأمالي ، ولعلّه لذا قال في المعتبر : " والذي أقوله : إنّه يكفيه غسل يده والمضمضة . . . " وكان عليه زيادة
معجم فقه الجواهر — صفحة 204 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / مؤسسه دائرة معارف الفقه الاسلامي